الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه، كما أن كتمه لا يدل على منعه.. إلى أن قال: وأكثر أفعال أهل زمانك على غير السنة، وكيف لا وقد روينا قول أبي الدرداء إذ دخل على أم الدرداء مغضبا، فقالت له: مالك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد ﷺ إلا أنهم يصلون جميعا. فإنه لم يبق فيهم من السنة إلا الصلاة في جماعة، كيف لا تكون معظم أمورهم محدثات؟ . انتهى.
القاعدة الثامنة: الأصل أن إحداث زيادة ما في عبادة من العبادات لا يُفسد العبادة كلها وإنما ذلك الأمر المحدث الزائد يكون هو الفاسد فقط إلا إذا كان الزائد مخلًا بأصل العبادة
ليس في الأدلة الشرعية أن العبادة الثابتة في الشرع إذا حصل فيها أمر مبتدع زائد على الثابت، كانت تلك العبادة فاسدة بكاملها، وإنما الذي يكون فاسدًا مردودًا هو ذلك الأمر المبتدع الزائد، فقد قال ﵊: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ" أخرجه مسلم "١٧١٨" من حديث أم المؤمنين عائشة.
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم "٥٧": إن كان قد زاد في العمل المشروع ما ليس بمشروع فزيادته مردودة عليه، بمعنى أنها لا تكون قربة ولا ثبات عليها، ولكن تارة يبطل بها العمل من أصله فيكون مردودًا كمن زاد ركعة عمدًا في صلاته مثلًا، وتارة لا يبطله ولا يرده