Min balāghat al-Qurʾān fī al-taʿbīr biʾl-ghudū waʾl-āṣāl
من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال
Regions
Egypt
والوجه في هذا التنوع والشمول - فيما أرى - مع تكرار الأمر بالصبر والتنزيه والتلبس بسائر ألوان العبادات الأخرى من نحو الاستغفار وإقامة الصلاة وذكر الله ... يَمْثُل في أن ما حظي ﷺ به مما حباه الله من كرامة ومكانة خُص بهما في الدنيا والآخرة (١) دون سائر أقرانه من النبيين بما فيهم أولي العزم من الرسل، يستأهل وفاء بحق النعمة أن يقابل بالمزيد من إعلان الولاء لله والتذرع بالصبر لمواجهة سيل البلاء الذي يعرِض لمن كان هذا حاله، باعتبار أن المرء يبتلى على قدر دينه فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه (٢) .. يفسر هذا ويؤيده ما جاء عن ابن مسعود فيما أورده البخاري ومسلم قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يوعك فمسسته، فقلت: إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال: أجل، إني أوعك كما يوعِك رجلان منكم قال: فقلت ذلك أن لك أجرين، فقال- ﷺ: أجل.. وكذا ما جاء في نحو ما أورده البخاري عن ابن عمر قال: بينا النبي- ﷺ ساجد وحوله ناس من قريش، جاء عقبة ابن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظهره ﷺ.. وما أورده الطبري
(١) فهو صاحب الحوض المورود والمقام المحمود والشفاعة العظمى وهو الذي قال عن نفسه - فيما رواه ابن عباس وعكرمة، إثر سماعه أناس يتذاكرون، وقد قال بعضهم: عجبًا أن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وقال آخر: إنه كلم موسى تكليمًا وقال آخر: فعيسى كلمة الله وروحه - "ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأن أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر"، والقائل: فضلت على الأنبياء بست... الحديث.
(٢) كما جاء عنه ﷺ فيما أورده ابن حبان جوابًا عمن سأله عن أشد الناس بلاء، وثخن في الحديث: أي قوي.
1 / 99