98

Min balāghat al-Qurʾān fī al-taʿbīr biʾl-ghudū waʾl-āṣāl

من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال

كما يلحظ انفراد هذا المقام بالتعبير عن أول النهار وآخره بـ (طرفي النهار) و(أطراف النهار) إذ التوقيت بهاتين العبارتين اللتين وردتا بالتثنية تارة وذلك عن الأمر بإقامة الصلاة، وبالجمع أخرى عند الأمر بالتسبيح - على تنوعها- لم يأتيا على هذا النحو إلا في حقه ﷺ، ونظير ذلك في تنوع الأسلوب عند الأمر بالتسبيح، يقال في التعبير عن ذينك الوقتين بـ (قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) كذا بإضافة الطلوع والغروب للشمس، وبـ (قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) بإضافة الطلوع فقط إليها، فهذان الموضعان لم يخاطب بهما أيضا على هذا النحو ولم يأتيا على هذه الشاكلة إلا في حقه صلوات الله وسلامه عليه، ناهيك عن مجيئ التعبير عن الوقتين مما لم يخصه وحده بل عمّه مع غيره كما في قوله: (يا أيّها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرة وأصيلًا.. الأحزاب/٤١، ٤٢) . بل إن من مظاهر التنوع في الأساليب التي عرضت في هذا المقام.. مجيئ الأمر بما ذكرنا من ذكر أو تسبيح مقيدًا أحيانًا بالجار والمجرور أو بالحال كما في آية الأعراف التي قُيد الذكر بها في الوقتين بقوله: (في نفسك) وبقوله: (تضرعًا وخيفة)، ومعللًا أحيانًا كما في قوله: (وسبح وأطراف النهار لعلك ترضى)، ويأتي خاليًا من كل ذلك أحيانًا أخرى كما في سائر الآيات المذكورة.

1 / 98