وفي هذا الوجه من التعظيم من أمر النار والتهويل من عذابها والتخويف من العرض عليها والإحراق بها ما ليس في غيره (١) ومنشأ التعظيم أن المذكور في الآية علىالوجه الأول عذاب واحد هو ما يحدث لهم في البرزخ، أما في الأخير فالمذكور عذابان عذاب الغرق في الدنيا، وما يلحق به من عذاب قبل عذاب يوم القيامة (٢)، أو منشؤه - على ما في الكشف ونقله عنه الآلوسي - الإجمال والتفسير في كيفية تعذيبهم وإفادة كل من الجملتين نوعًا من التهويل، أما الأول (٣) منهما فالإحاطة بعذاب يستحق أن يسمى سوء العذاب وأما الثاني فهو النار المعروض عليها غدوًا وعشيًا (٤) "وإنما كان الغرق سوء عذاب لأن الغريق يعذب باحتباس النّفَس مدة وهو يطفو على الماء ويغوص فيه ويرعبه هول الأمواج وهو موقن بالهلاك ثم يكون عُرضة لأكل الحيتان حيًا وميتًا وذلك ألم في الحياة وخزي بعد الممات يُذكرون به بين الناس" (٥) .
(١) على ما ذكره الزمخشري في الكشاف ٣/٤٣٠.
(٢) كذا في التحرير ٢٤/١٥٨مجلد ١١.
(٣) ينظر الآلوسي ٢٤/١١١مجلد ١٣.
(٤) ينظر الآلوسي ٢٤/١١١مجلد ١٣.
(٥) تفسير التحرير٢٤ /١٥٨مجلد ١١.