135

Min balāghat al-Qurʾān fī al-taʿbīr biʾl-ghudū waʾl-āṣāl

من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال

أما الوعيد المتحدث عنه في قوله: (النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ... غافر /٤٦)، فقد جاء في سياق ما يعرض لآل فرعون من سوء العذاب وأشده، قصدًا إلى تعظيم أمر النار وكناية عن استدامتهم فيها – عياذًا بالله من ذلك – وناسب أن تأتي هذه الآية الكريمة في ثنايا الحديث عن مؤمن آل فرعون الذي ذكرنا طرفًا من قصته إبان عرضنا لما جاء في قوله سبحانه من نفس السورة: (واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار.. غافر /٥٥)، وفي أعقاب ما صدر منه من نصح قومه وتحذيره إياهم من مغبة وسوء ما ينتظرهم من عقابي الدنيا والآخرة إن هم خالفوا ما دعاهم إليه نبيهم موسي ﵇، وبعد قوله لهم فيما قال: (إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب.. غافر /٣٠)، وقوله: (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار. تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار.. غافر /٤١، ٤٢)، وقوله بعد أن استفرغ الوسع وأخلص النصح: (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.. غافر /٤٤)، وبعد جواب الله على ذلك بقوله: (فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب. النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا.. غافر/٤٥، ٤٦) .
ومعنى عرضهم على النار أن أرواحهم تشاهد المواضع التي أعدت لهم في جهنم على ما جاء في الصحيح عن عبد الله بن عمر: إن أحدكم إذامات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة) .

1 / 135