119

Min balāghat al-Qurʾān fī al-taʿbīr biʾl-ghudū waʾl-āṣāl

من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال

وهو ما يجمل أو يتعين حمل الأمر بالتسبيح بطرفي النهار فيه على ظاهره، سواء تعلق الخطاب في ذلك الأمر بالرسول ﷺ كما في قوله تعالى: (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلًا. ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلًا طويلًا.. الإنسان /٢٥، ٢٦)، أو تعلق بغيره كما في قوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة.. النور /٣٦، ٣٧)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا. وسبحوه بكرة وأصيلًا..الأحزاب /٤١، ٤٢) إلى غير ذلك مما تعد علاقة التسبيح فيه بالنسبة إلى الذكر المطلق علاقة خاص بعام، فيحمل الخاص فيه على العام بأن يجعل العام فيما نحن بصدده وهو الذكر المطلق، في سائر الأوقات.
ويختص بالعشي والإبكار ما تعلق منه بأمر التسبيح.. ويستأنس لذلك ويدل عليه قول الطاهر في آية الأحزاب: "والذكر: ذكر اللسان وهو المناسب لموقع الآية بما قبلها وبعدها" (١)، وقوله: "عطف (وسبّحوه) على (اذكروا الله) عطف الخاص على العام، اهتمامًا بالخاص لأن معنى التسبيح التنزيه عما لا يجوز على الله من النقائص فهو من أكمل الذكر لاشتماله على جوامع الثناء والتمجيد" (٢) وعلى هذا، القياس في سائر ما ذكرنا في هذا المقام طرقًا للباب على وتيرة واحدة.

(١) التحرير ٢٢/٤٨ مجلد ١١.
(٢) السابق.

1 / 119