114

Min balāghat al-Qurʾān fī al-taʿbīr biʾl-ghudū waʾl-āṣāl

من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال

والوجه في ارتباط الأمرله ﵇ بالتسبيح الكثير، الإيذان بتأدية هذه المهمة الجليلة التي كلف بها على أتم وجه. والوجه في جعل الآية التي طلبها ليتلقى بها هذه النعم من قبل أن يُرزقها، الصمت التام عن محادثة الخلق ثلاثة أيام بلياليهن، الإشعار بغرابة ما طلبه وأجيبه في أعراف الناس، والإعلام بعدم مقدرتهم على استيعابه، وقبل اللتيا تخليص المدة بذكر لا يشغل لسانه بغيره توفرًا منه على قضاء حق تلك النعمة الجسيمة وشكرها، يقول الآلوسي في معنى ما أخبر به تعالى عن ذلك في قوله: (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا واذكر ربك كثيرًا وسبح بالعشي والإبكار.. آل عمران/٤١): "أي لا تقدر على تكليمهم من غير آفة، وهو الأنسب بكونه آية والأوفق لما في سورة مريم" (١)، يعني من قول الله تعالى: (قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سويًا. فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًا.. مريم/١٠، ١١) .

(١) ينظر السابق ٣/٢٤١ مجلد٣ والكشاف ١/ ٤٢٩.

1 / 114