237

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

ب- وأن القرآن الكريم آخرُ الكتب السماوية وأعظمها وأكملها، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] .
جـ- وأن محمدًا ﷺ خاتمُ الأنبياء والرسل، كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] .
د- ولذلك كانت هذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان وهي للناس كافة إلى قيام الساعة. كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] .
هـ- وبذلك كانت هذه الشريعة خير الشرائع السماوية، وهذه الأمة وسطًا بين الأمم.
والجهة الثانية: حكم وقوع النسخ في الشريعة الإسلامية.
لقد أجمعت الأمة على جواز النسخ ووقوعه في هذه الشريعة (١) .
ومن الأدلة على ذلك:
١- قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] .
٢- وقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦] .
٣- وقوع النسخ. فمن ذلك تحويل القبلة إلى الكعبة عن بيت المقدس، ونسخ العدة بأربعة أشهر وعشر للحول، ونسخ مصابرة المسلم لعشرة من الكفار إلى مصابرة الاثنين (٢) .
٤- أن الله ﷾ يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، وله سبحانه الحكمة البالغة والملك التام، كما قال سبحانه: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] (٣) .

(١) انظر: "الفقيه والمتفقه" (١/١٢٢)، و"روضة الناظر" (١/٢٠٠)، و"تفسير ابن كثير" (١/١٥٦)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٥٣٥)، و"تيسير الكريم الرحمن" (١/١٢٢)، و"أضواء البيان" (٣/٣٦٠، ٣٦١) .
(٢) انظر: "تفسير ابن كثير" (١/١٥٦) .
(٣) انظر المصدر السابق.

1 / 252