يدخلها النسخ، كأخبار ما كان وما يكون، وأخبار الجنة والنار، وما ورد من أسماء الله وصفاته (١) .
المسألة الثالثة: حُكم النسخ والحكمة منه
للنسخ أحكام كثيرة باعتبار أنواعه وأقسامه، وليس المراد في هذا المقام بيان هذه الأحكام (٢)، إنما المراد في هذه المسألة: بيان حكم النسخ من حيث الجملة وذلك من جهتين:
الجهة الأولى: حكم وقوع النسخ بين الشرائع السماوية
وفي ذلك يقول ابن كثير (٣): "ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة ثم نسخها أو بعضها برسالة الآخر الذي بعده حتى نَسخَ الجميع بما بعث به عبده ورسوله محمدًا ﷺ الذي ابتعثه إلى أهل الأرض قاطبة وجعله خاتم الأنبياء كلهم" (٤) .
وبذلك يتبين (٥):
أ- أن هذه الشريعة ناسخة لجميع الشرائع السابقة (٦) .
(١) انظر: "الفقيه والمتفقه" (١/٨٥، ٨٦)، و"الاستقامة" (١/٢٣)، و"مجموع الفتاوى" (٥/٦٥، ١٩/٢٠١)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٥٤٣)، و"أضواء البيان" (٣/٣٠٨) .
(٢) انظر بيان هذه الأحكام عند الكلام على أقسام النسخ (ص ٢٥٥- ٢٦٣) من هذا الكتاب.
(٣) هو: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، عماد الدين أبو الفداء، الحافظ والمفسر والمؤرخ، الفقيه الشافعي، صحب ابن تيمية، من مؤلفاته: "البداية والنهاية"، و"تفسير القرآن العظيم"، توفي سنة (٧٧٤هـ) . انظر: "شذرات الذهب" (٦/٢٣١)، و"الأعلام" (١/٣٢٠) .
(٤) "تفسير ابن كثير" (٢/٦٩) .
(٥) انظر المصدر السابق (١/١٥٥، ١٥٦)، و"معارج القبول" (٢/٣٤٩ - ٣٥٥) .
(٦) يستثنى من ذلك أصول الدين والعقائد ومكارم الأخلاق.