367

المسألة الثانية: في قراءة البسملة في الصلاة

ذهب الأكثر إلى وجوب قراءتها مع الفاتحة لما تقدم من أنها آية منها، ولما سيأتي من الأحاديث القاضية بثبوت قراءتها معها، وسيأتي أيضا أن قراءة الفاتحة شرط في صحة الصلاة، وذهبت طائفة إلى أنه لا يقرأ بها سرا ولا جهرا منهم الأوزاعي، وعبد الله بن معبد الزماني ونسبه في (نيل الأوطار) إلى القائلين بأنها ليست من القرآن، ورواه فيه عن عمر، وروى القرطبي عن مالك أنه لا يقرأ بها في المكتوبة ولا في غيرها سرا ولا جهرا، ويجوز أن يقرأ بها في النوافل، قال: هذا هو المشهور من مذهبه عند أصحابه، وعنه رواية أخرى أنها تقرأ أول السورة في النوافل، ولا تقرأ أول أم القرآن، وعنه ابتدأ القراءة بها في الفرض والنفل ولا تترك بحال، وفي (الروض النظير) عن مالك أن المصلي إذا قام في شهر رمضان استفتح السورة بالبسملة ولا يستفتح بها في أم القرآن، احتج هؤلاء على نفي قراءتها بحديث أنس، وعائشة، وابن المغفل، وما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نهض في الركعة الثانية استفتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين.

والجواب: أن هذه الأحاديث قد تقدم الجواب عنها بالمعارضة لما هو أقوى منها وأصرح، وحديث أبي هريرة يؤخذ تأويله مما تقدم من احتمال عدم السماع، أو أنه جعل قوله: الحمد لله رب العالمين اسما للسورة، وأما ما ذكر عن مالك من التفاصيل فلعلها تؤخذ أدلتها والجواب عنها من أدلة سائر الأقوال، وما أجيب عنها وإلا فعدم الدليل كاف في إبطالها.

Page 368