Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
والحق أن أحاديث القسمة متعارضة، فمنها ما صرح فيه بعد البسملة آية في كحديث ابن عباس وبعض الروايات عن أبي هريرة، ومنها ما لم يصرح فيه بعدها من الفاتحة، مع احتمال دلالته للتأويل، ومنها ما هو ظاهر في نفيها، ومنها ما ضعفت طريقه، ومنها ما قويت، ومنها ما سكتوا عنه، ومع هذا التعارض والاحتمالات فالواجب الرجوع إلى غيرها، ولا ريب أن دلائل إثباتها أكثر وأصح وأصرح، مع أنها مسوقة لإثباتها بخلاف هذه الأحاديث فإنها لم يقصد بها بيان كون البسملة من الفاتحة أم لا، وإنما قصد بها بيان فضيلة الصلاة، ووجوب قراءة الفاتحة فيها.
وأما حديث عبد الله بن مغفل فلا تقوم به حجة لما تقدم، ولا التفات إلى تحسين الترمذي له فقد نسبه الحفاظ إلى التساهل في ذلك.
قال (ابن حجر المكي): وهو تساهل شديد جدا فقد ضعفه الحفاظ كابن خزيمة وابن عبد البر والبيهقي بجهالة الابن الناقل عن أبيه، وعلى تسليم صحته فرواية الإثبات مقدمة عليه، مع أنه ليس بصريح، بل غايته عدم السماع، وذلك غير مفيد لنفيها كما مر في حديث أنس.
وأما حديث عائشة فيحتمل عدم سماعها للبسملة، ويحتمل أنها أرادت السورة بكمالها، كما يقال: قرأت {البقرة}، و{ق}، و{ن}.. ونحو ذلك، والمقصود السورة التي ذكر فيها ذلك، وقد روي أن الحمد من أسماء هذه السورة وقد مر.
وأما حديث أبي هريرة في فضل سورة تبارك وما طابقه، فجوابه من وجوه:
أحدها: القدح في صحتها لما تقدم من الكلام على أسانيدها.
الثاني: ما ذكره العلامة المقبلي من احتمال دخول البسملة في العدد المذكور ولفظه: وحديث سورة الملك، وسورة الفاتحة في العدد من الجانبين ليس بالواضح لاحتمال إدخالها في العدد؛ إذ لا قطع بتحديد كل آية. ذكره في المنار.
فإن قيل: يدفع هذا الاحتمال ما روي من الإجماع على أن سورة الملك ثلاثون آية بدون التسمية.
قيل: ليس إلا إجماع أهل العدد كما صرح به ابن تيمية في المنتقى، وإجماعهم ليس بحجة.
Page 360