Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
قيل: عد البسملة آية أولى من عد أنعمت عليهم رعاية لتشابه المقاطع، ولأن (غير) صفة، أو بدل لا يجوز قطعه عما قبله لأن طلب الاهتداء بصراط المنعم عليهم مشروط بكونهم لا مغضوبا عليهم ولا ضالين، بدليل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا }[إبراهيم:28]، وحينئذ يكون التنصيف باعتبار ما يختص الفاتحة من الآيات بالنظر إلى المعنى، فيكون معنى قوله: نصفها لي ونصفها لعبدي أي بعضها لي وهو ما اشتمل على الثناء، وبعضها لعبدي وهو ما اشتمل على الطلب.
وإطلاق النصف على البعض شائع كما في قول شريح: أصبحت ونصف الناس علي غضبان، ويدل على ذلك ما أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((قال الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وله ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال: مدحني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي ثم قال: هذا لي وله ما بقي)). وهذا نص في أن التنصيف باعتبار المعنى إذ لم يكن للباري تعالى إلا آيتان، لكنه يعارضه ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي بن كعب قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتحة الكتاب، ثم قال: ((قال ربكم: ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات ثلاث لي وثلاث لك وواحدة بيني وبينك، فأما التي لي: ف(الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وأما التي بيني وبينك: إياك نعبد وإياك نستعين منك العبادة وعلي العون لك، وأما التي لك: إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)).
هذا وقد تأولوا حديث أبي هريرة بتأويلات أخر منها أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة عملا بظاهر اللفظ، لكنه يرده حديث أبي، ومنها أن المراد فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين، فحينئذ تكون القسمة.
Page 359