Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
فإن قلت: هل يؤخذ من كلامه عليه السلام أنه لا يجوز أن يطلق عليه تعالى لفظ أول إلا مقيدا بنحو ما ذكره عليه السلام ونحو قولنا: لا أول له.
قلت: لو لم يرد قوله تعالى: {هو الأول والآخر }[الحديد:3]، لتوهم ما ذكره، لكن لما ورد بالإطلاق القرآن وجب حمل كلامه عليه السلام على زيادة التوضيح، وقد أفادت الآية الكريمة الرد على منع إطلاق (أول) عليه تعالى، وصحة قول أبي علي.
الاسم الرابع: (الباقي) نص على جواز إطلاقه عليه تعالى الموفق بالله والإمام عز الدين عليهما السلام ، وغيرهما، وقد دل عليه القرآن، قال تعالى: {ويبقى وجه ربك }[الرحمن:27 ]إلا أن ظاهر كلام الإمام عز الدين عليه السلام أنه لا يصح الوصف به إلا مقيدا؛ لأنه قال أنه لا يفيد المدح بنفسه بل بما ينظم إليه كقولنا: باق لنفسه ولم يزل ، وظاهر كلام الموفق بالله عليه السلام أنه يصح إطلاقه من دون قيد لأنه قال: ويوصف بأنه تعالى باق، وذلك متظاهر في الأدعية يا باقي.
قال عليه السلام : ونريد به موجودا لم يتجدد وجوده في حال الإخبار عنه بأنه موجود، قال: ويمكن أن يقال: كل موجود له وقتان متواليان بالوجود والله تعالى بهذه الصفة؛ لأن له وقتين وأكثر بالوجود ولم يتجدد وجوده في حال الإخبار عنه بأنه موجود، بل تجدد وجوده محال، وقال أبو علي: أنه يقيد الموجود بغير حدوث لأنه إما أن يفيد أنه باق لنفسه، أو لما هو عليه في نفسه، أو لمعنى قديم، فإذا استحال ذلك عليه وجب أن يفيد الموجود بغير حدوث، ورده الموفق بالله عليه السلام بأن أهل اللغة وصفوا الأجسام بأنها باقية وإن كانت محدثة، فدل على أن الباقي عندهم لا يفيد ما ذكره أبو علي خصوصا مع اعتقادهم حدوث الأجسام.
Page 326