Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
قال عليه السلام : وقد بينا أن معناه فيه تعالى لا يجوز؛ إذ محال تأثير شيء فيه ولا تقدم عاد عليه.
الاسم الثاني: ثابت في الأزل، ومعناه كمعنى موجود في الأزل، ويختص به الباري تعالى عند أئمتنا" خلافا لمثبتي الذوات في العدم، وأما لفظ أزلي، فقال الرازي: هذا لفظ يفيد النسبة إلى الأزل فيوهم أن الأزل شيء حصلت ذات الله فيه وهذا باطل؛ إذ لو كان الأمر كذلك لكانت ذاته تعالى محتاجة إلى ذلك الشيء وهو محال، بل المراد وجود لا أول له البتة.
قلت: أما على ماذكره من الإيهام فالقياس منعه، لكن قد تقدم عن علي عليه السلام ما يدل على صحة وصفه بذلك، وفي بعض الأدعية المنسوبة إلى الحسين بن علي عليه السلام : الحمدلله السميع العليم الأزلي القديم. ذكره في الوسائل العظمى.
الاسم الثالث: (لا أول له) ومعناه أنه قديم لا أول لوجوده ، فإن قيل: لا نسلم أن معناه ما ذكرتم، بل فيه إيهام خلافه وهو أنه غير قديم بأن يكون محدثا وليس قبله شيء، لأنه محدث عن عدم والعدم ليس بشيء.
قيل: لقائل أن يقول: لا نسلم أن العدم ليس بشيء وحينئذ يسقط السؤال، سلمنا، فنقول إذا كان محدثا فلا بد له من محدث والمحدث متقدم على ما أحدثه ضرورة، فثبت أنه متى صدق أنه ليس شيء قبله صدق كونه قديما، واختلفوا في هذا الاسم هل هو صفة ثبوتية أو عدمية، فقيل: بالأول لأنه إشارة إلى نفي العدم السابق ونفي النفي إثبات، وقيل: بالثاني لأنه نفي لكونه مسبوقا بالعدم لا للعدم نفسه وكونه مسبوقا بالعدم صفة ثبوتية، فقولنا: لا أول له سلب لتلك الكيفية، ورد بأن كونه مسبوقا بالعدم لو كان كيفية وجودية زائدة على ذاته لكانت تلك الكيفية حادثة، فكانت مسبقوة بالعدم وكونها كذلك صفة أخرى ولزم التسلسل وهو محال، ومما يدل على جواز إطلاق هذا الاسم على الباري تعالى قول أمير المؤمنين عليه السلام الأول لا شيء قبله، وقوله: الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله. رواه في النهج.
Page 325