342

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

واعلم أن حقيقة الحكم على رأي الأصوليين ما استفيد من جهة الشرع أما بنقله عن أصله في العقل وإما بتقريره على حكم العقل على وجه لو صدر منه نقله بدلا عن إقراره إياه لقبح. فقولهم: ما استفيد من جهة الشرع يخرج الحكام العقلية كالمخالفة والمماثلة ونحو ذلك. وقولهم من جهة الشرع ولم يقولوا من جهة السمع لتشمل الأحكام الشرعية تثبت بسمع من أدلة الشرع أو لا بسمع كالقياس وقولهم أما تنقله عن أصله يعنون كإباحة ذبح البهائم وقولهم أو تقريره على حكم العقل يعنون كتحريم ذبح ما لايؤكل لحمه فإن الشرع في ذلك طابع العقل، وقولهم على وجه لو نقل لصح احتراز مما ورد به الشرع من تحريم الظلم ونحوه فإن هذه لاتكون أحكاما شرعية لأن الشرع لا يصح أن يرد بخلاف ذلك وأما تحريم ذبح ما لايؤكل لحمه فإنه لو ورد بخلافه لصح.

قوله: (كالمماثلة والمخالفة ونحو ذلك) يعني كالمضادة الحقيقية وتعلق القدرة بالمقدور.

فصل والصفة

قوله: تعلم بين ذات... وبين صفة القادر) فيه نظر والصحيح أن هذا الحكم مما يعلم بين غيرين ذات الفعل وذات القادر فالأولى التمثيل بصحة أن يقدر ويعلم فإنه معلوم بين الحي وبين كونه قادرا عالما.

فصل والصفة ضربان

قوله: (يستحيل خلافها عند إمكانها).

يعني بذلك أنه يستحيل ألا تحصل عند إمكانها وأن صحتها تقترن بوجوبها فلا يجوز تراخي الصحة فيها عن الوجوب فإن الذاتية لما صحت حالة العدم وجبت في تلك الحالة والمقتضاة تنقسم فمنها ما يصح في الأزل فتجب حينئذ كصفاته تعالى المقتضاة عن صفته الذاتية.

ومنها ما لايصح إلا بعد حدوث ما هي صفات له ووجوده وحينئذ تجب كصفات المحدثات المقتضاة عن صفاتها الذاتية فإنها تصح وتجب في حالة واحدة وهي حالة الوجود.

Page 361