قوله: (فلأن القديم لايحتاج في وجوده إلى شيء). الدليل على ذلك أن هذا المحتاج إليه إن كان محدثا فباطل حاجة القديم ف يوجوده إليه لأنه يقتضي الا يوجد إلا بوجود ما يحتاج إليه وذلك المحتاج إليه محدث فيوجب حدوثه وإن كان ذلك المحتاج إليه قديما فليس أحدهما بأن يحتاج إلى الآخر أولى من العكس وتامم الاستدلال بهذا الوجه أن يقال: فإذا ثبت أن القديم لاينتفي ولا يعدم وقد ثبت عدم الأكوان بطل أن تكون قديمة وإذا لم تكن قديمة كانت محدثة.
قوله: (الوجه الثالث أن القديم قديم لذاته).
في سؤال وهو أن يقال: إن مجرد القدم ليس بصفة وإن سلمنا كونه صفة فليست بذاتية بل مقتضاة كما قدمته آنفا.
والجواب: أن القدم قد صار معناه متضمنا لمعنى الصفة لا ثبوت الوجود للموجود فيما لم يزل.
وأما الجواب عن الثاني فبأن نقول: أما على مذهب أبي علي فلا كلام لأنه يقول: ألقدم صفة من صفات الذات وأما على مذهب أبي هاشم ومن تبعه فهو وإ، لم تكن صفة ذاتية فهو مقتضى عنها وموجب عما يرجع إلى الذات والمقصود هو إبطال أن تكون لأمر خارج عنها.
قوله: (أن يتقدم على فعله). كان الولى أن يقال يتقدم على ما يؤثر فيه لأن لاقدم لا يوصف بأنه فعل ولو قدر أنه بالفاعل.
قوله: (إلا إذا كان قادرا على تلك الذات). يعني وذات القديم غير مقدورة لأن المقدور المعدوم الذي يصح وجوده ولو كان له حالة عدم لم يكن قديما.
قوله: (وفي ذلك استغناؤه عنها لوجوبه) فلا يبقى إلى إثباتها طريق الوجه في استغنائه عنها أن حاجة المعلول إلى العلة لايكون إلا مع جوازه فثبوته بعد أن لم يثبت والحال واحدة والشرط واحد وإذا حصلت الصفة في الأزل فقد خرجت عن الحصول مع الجواز لأن ما يثبت في الأول فهو واجب الثبوت، وكذلك فلا يدل عليها لأنها لا تدل إلا مع حصولها على سبيل الجواز والحال واحدة والشرط واحد، ومع عدم دلالتها عليها لا يبقى إلى ثبوتها طريق.
Page 322