اعلم أولا أن مذهب الجمهور أن الكلام من قبيل الأصوات ولكن المرجع بالكلام إلى صوت له صفة مخصوصة من تقطع الحروف وتميز بعضها من بعض وأن الصوت عرض وذهب أبو علي والكلابية والأشعرية إلى أن الكلام ليس من جنس الصوت بل جنس مستقل وأبطل ذلك بلزوم حصول الأصوات المقطعة ولاتكن كلاما أو حصول الكلام من غير أصوات مقطعة إذ تلازم بينهما من وجه معقول، وذهب الشيخ أبو الحسين محمد بن علي وأصحابه إلى أنه صفة بالفاعل وإبطاله بما تقدم من أنه يعلم على انفراده ولما كان النظام من القائلين بأنه من جنس الأصوات وهو يذهب إلى أن الصوت جسم قال بأن الكلام جسم وإبطاله بما ذكره المصنف من تماثل الأجسام واختلاف الحروف والأصوات وأكثر ما يتبين الاختلاف في الحروف فيعلم مخالفة الرا للزاي ومنهم من قال بتضاد الحروف والأصوات وأبطل أبو هاشم كلام النظام بأنه لو كان جسما لوجب صحة أن يبنى منه حائط وأبطله أبو علي بأنه يلزم لعدم سمعنا له مستمرا أن يكون كامنا في الجسم الذي سمع منه كالنار في المقدحة فيلزم تجويز أن يتنهي إلى حد لايتمكن من الكلام بأن ينفذ ويفرغ كما قد ينتهي إلى حد لاينقدح معه النار من المقدحة لنفاداه وقد تقدم ذكر تصريح الإمام يحيى تأتي هذه الحكاية عن النظام وهما وأن النظام لما كان يذهب إلى أنه لايسمع الصوت إلا بانتقال الهوى الحامل له إلى الصماخ ظن الناقل أنه يذهب إلى أنه جسم.
قوله: (وأما أن للكلام بكونه خبرا صفة).
اعلم أولا أن هذه مسألة خلاف وفي الخلاف إطلاقان وتفصيل، الإطلاق الأول للجمهور من أصحابنا فإنهم ذهبوا أن للكلام بكونه خبرا صفة وكذلك بكونه أمرا ونهيا وسائر أنواع الكلام.
والاطلاق الثاني: لإمامنا المنصور بالله قدس الله روحه وللشيخين أبي الحسين وابن الملاحمي وأصحابهما فإنهم ذهبوا إلى أنه لاصفة له بكونه خبرا ولا أمرا ولا نهيا ولا غير ذلك من أقسامه وهو مذهب الأشاعرة.
Page 304