اعلم أن حصول الجسم في الجهة المعينة لو كان واجبا لم يخل عن أحد أمرين إما أن تكون صفة ذاتية أو مقتضاة إذ الصفة الواجبة لاتنفك عن ذلك والمقتضاة ههنا لايتصور إلا أن تكون مقتضاة عن الذاتية ومع كونها كذلك يلزم استحالة خروج الجسم عنها في حال بقائه لما قد تقرر من أن الذاتية والمقتضاة لاتخرج عنهما المنصف بهما في حال بقائه ويلزم اشتراك الأجسام فيهما لكونها مما يرجع إلى الذات وذاتية الأجسام واحدة ومما يلزم على كونها واجبة عدم وقوفها على قصدنا ودواعينا ولأن للجسم صفة ذاتية وهي الجوهرية ومقتضاة وهي التحيز ومحال استحقاقه لصفتين ذاتيتين أو مقتضاتين عن ذاتية واحدة أو عن ذاتيتين لتأدية ذلك إلى مخالفته لنفسه أو صدور أكثر من صفة مقتضاة عن الذاتية فيلزم التعدي ولا حاضر ويلزم على كونها ذاتية الثبوت في العدم وعلى كونها مقتضاة أن يدرك عليها كما يدرك على التحيز.
قوله: (وأما الأصل الثاني وهو أن الحال واحدة والشرط واحد). الكلام من الحال والشرط يقع في فوائد خمس:
الفائدة الأولى
في حقيقتهما على الإطلاق وبالنسبة إلى الصفة المعنوية أما حقيقة الحال على الإطلاق فسيأتي في باب الصفات وأما بالنسبة إلى الصفة المعنوية فحقيقتتها ما ذكره المصنف وهي ما يصحح الصفة المعنوية ونقيضها إذا كان لها نقيض والأولى أن يقال وما يجري مجرى الضد لها إذا كان لها ما يجري مجرى الضد، فإطلاق لفظ النقيض على الضد أو ما يجر يمجراه يجوز. وقولنا: إذا كان لها ما يجري مجرى الضد ليدخل ما لا ضد له كالقادرية فإن كون الحي حيا يصحح القادرية ولا ضد لها من الصفات.
وأما الشرط فحقيقته اللغوية العلامة ومنه أشراط الساعة أي علاماتها ومنه سمي الشرطي شرطيا وهو الرئيس الذي يكون مؤمرا على جنود من له سلطان فإنه سمي بذلك لما كانت له علامة يتميز بها عن غيره وعليه قول ابي الأسود:
Page 294