274

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

اعلم أن حصول الجسم في الجهة المعينة لو كان واجبا لم يخل عن أحد أمرين إما أن تكون صفة ذاتية أو مقتضاة إذ الصفة الواجبة لاتنفك عن ذلك والمقتضاة ههنا لايتصور إلا أن تكون مقتضاة عن الذاتية ومع كونها كذلك يلزم استحالة خروج الجسم عنها في حال بقائه لما قد تقرر من أن الذاتية والمقتضاة لاتخرج عنهما المنصف بهما في حال بقائه ويلزم اشتراك الأجسام فيهما لكونها مما يرجع إلى الذات وذاتية الأجسام واحدة ومما يلزم على كونها واجبة عدم وقوفها على قصدنا ودواعينا ولأن للجسم صفة ذاتية وهي الجوهرية ومقتضاة وهي التحيز ومحال استحقاقه لصفتين ذاتيتين أو مقتضاتين عن ذاتية واحدة أو عن ذاتيتين لتأدية ذلك إلى مخالفته لنفسه أو صدور أكثر من صفة مقتضاة عن الذاتية فيلزم التعدي ولا حاضر ويلزم على كونها ذاتية الثبوت في العدم وعلى كونها مقتضاة أن يدرك عليها كما يدرك على التحيز.

قوله: (وأما الأصل الثاني وهو أن الحال واحدة والشرط واحد). الكلام من الحال والشرط يقع في فوائد خمس:

الفائدة الأولى

في حقيقتهما على الإطلاق وبالنسبة إلى الصفة المعنوية أما حقيقة الحال على الإطلاق فسيأتي في باب الصفات وأما بالنسبة إلى الصفة المعنوية فحقيقتتها ما ذكره المصنف وهي ما يصحح الصفة المعنوية ونقيضها إذا كان لها نقيض والأولى أن يقال وما يجري مجرى الضد لها إذا كان لها ما يجري مجرى الضد، فإطلاق لفظ النقيض على الضد أو ما يجر يمجراه يجوز. وقولنا: إذا كان لها ما يجري مجرى الضد ليدخل ما لا ضد له كالقادرية فإن كون الحي حيا يصحح القادرية ولا ضد لها من الصفات.

وأما الشرط فحقيقته اللغوية العلامة ومنه أشراط الساعة أي علاماتها ومنه سمي الشرطي شرطيا وهو الرئيس الذي يكون مؤمرا على جنود من له سلطان فإنه سمي بذلك لما كانت له علامة يتميز بها عن غيره وعليه قول ابي الأسود:

Page 294