261

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قوله: (وحية أيضا) يعنون السبع السموات التي هي الإلاك فهي حية عندهم لأنهم يجعلون لها نفوسا لاحتراكها.

قوله: (هذه المادة القابلة للكون والفساد) يعني الأجسام وغيرها الصادرة عن العقل الفعال هي القابلة للكون والفساد.

قوله: (من ضلالاتهم وهو سهم الذي يطول ذكره.

اعلم أن مذاهب الفلاسفة وغيرهم من هذه الفرق متضربة غير منحصرة وحكايات الأصحاب عنهم مختلفة ومذاهبهم أقرب إلى الالتباس والاشتغال بها لا ثمرة له وقد حكى بعض أصحابنا عنهم أباطيل ومقالات ركيكة لاسيما عن الباطنية وكلها من باب الهوس الذي هو ضرب من الجنون.

قوله: (والدليل على صحة ما يقوله أهل الإسلام) وهو قول من تابعهم من أهل الكفر مبني على القول بالصانع المختار وهذه الدلالة التي شرع في تحريرها تسمى دلالة الأكوان وطريقة الدعاوى، وأول من حررها ولخصها الشيخ أبو الهذيل وتابعه عليها من بعده من المعتزلة وذكر الشيخ أحمد بن محمد الرصاص أن أول من أشار إليها إبراهيم صلى الله عليه كما حكى الله عنه في أنه الأفول، وهي قوله تعالى: {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي}، والكوكب قيل المشتري، وقيل الزهرة والقائل هذا ربي إبراهيم، قال: وقوله على جهة الاستهزاء بما كان يعتقده أبوه وقومه ولهذا حقق الاستهزاء بقوله: {لا أحب الآفلين}.

وقال جار الله: هو قول من منصف خصمه مع علمه أنه مبطل فيحكى قوله كما هو غير متعصب لمذهبه لأن ذلك أدعى إلى الحق وأنجى من العنت ثم نكر عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة، قال صاحب الجوهرة: فجعل ينقل النيرات دلالة حدوثها وأنها غير قديمة وإن لم يكن في كلامه تصريح بذكر الأكوان لكن الأفول ينقل والتنقل لايكون إلا بالأكوان.

Page 281