256

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

الكلام في التوحيد

قوله: (والتحريك ليس عبارة عن الحركة وإنما هو عبارة عن فعل الحركة).

فيه سؤال، من وجهين:

أحدهما أن يقال: ظاهره إثبات قسم غير الحركة والمتحرك والمحرك، وهو التحريك الذي جعلته فعل الحركة فما أردت به؟

ويجاب عنه: بأن المراد به إيجاد الحركة.

وثانيهما: أنا لانسلم فرق أهل اللغة بين التحريك والحركة لأنهم لايعقلون كون الحركة معنى ولايفصلون بينهما والحد لغوي لا اصطلاحي.

قوله: (وفي اصطلاح المتكلمين هو العلم بالله). أي بذاته حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وإلا فإن كل واحد من علوم التوحيد علم بالله تعالى.

وقوله: (وما يجب له من الصفات) تشمل الصفات الذاتية كالصفة الأخص والمقتضاة ومن جملتها كونه تعالى مدركا لأنها واجبة مقتضاة وإن كان وجوبها عقيب استحالة ويخرج بهذا القيد كونه مريدا وكارها لنهما جائزتان في حقه تعالى وقد جعلهما رحمه الله من مسائل التوحيد اللهم إلا أن يكون مراده وما يجب إثباته له تعالى من الصفات فهما يدخلان على هذا.

وقوله: (وما يستحيل عليه منها). يدخل فيه العلم بنفي أضداد الصفات الثابتة له تعالى عنه ونفي الحاجة والجسمية والرؤية.

قوله: (وأنه لاثاني له يشاركه في ذلك) أي في صفاته الإثباتية ...

وقوله: (على الحد الذي يستحقه) يحترز من مشاركة الواحد منا له تعالى في نفس القادرية والعالمية والحيية والوجود فإنه وإن شاركه فيها فلم يشاركه فيها على الحد الذي يستحقه وهو الوجوب.

واعلم أن التوحيد فيحق الله تعالى بالنظر إلى ما وضع له في اللغة ليس إلا نفي الثاني لكنه قد صار بالاصطلاح موضوعا لما ذكره كله، ومن أصحابنا من جعل صدر الحقيقة ألا ثاني له تعالى، وهو السيد الإمام ومنهم من جعله آخر الحقيقة وقربه بعبارة توهم أنه غير أصل في التوحيد، وإنما يدخل فيه وينضم إليه وهو الشيخ أحمد بن الحسن، واختار المصنف جعله آخر الحقيقة لتأخره في العلم، وعلى حسب ترتيب المسائل وحذف تلك العبارة الموهمة.

Page 276