منهم أقروا به ثم تناقضوا - في رأي رشيد رضا - عندما أقروا بالعلم وأنكروا الإرادة ١، وفي كلامه الذي نقلته آنفًا رد على القدرية الذين أقروا بالعلم ولكنهم أنكروا حجيته في مسألة القدر ٢.
وأما الجبري فإنهم يحتجون بالعلم على الجبر، فيرد عليهم رشيد رضا بقوله: "إن تعلق العلم والإرادة بأن فلانًا يفعل كذا لا ينافي أنه يفعله باختياره، إلا إذا تعلق العلم بأنه يفعله مضطرًا كحركة المرتعش، ولكن أفعال العباد اختيارية، أي: بإرادة فاعليها لارغمًا عنهم، وبهذا صح التكليف، ولم يكن التشريع عبثًا، وتيبن من هذا أن الجبرية ومن تلا تلوهم ولم يسم باسمهم، قد غفلوا عن معنى الاختيار ... " ٣.
وما ذهب إليه رشيد رضا من إثبات العلم هو الصواب، والعلم هو حجة أهل السنة على القدرية ٤. والذين أشار إليهم رشيد رضا بأنهم يقولون بالجبر مع التبرأ من اسمه هم الأشعرية، وقد سبق بيان مذهبهم، وسيأتي - إن شاء الله - بيان موقف رشيد رضا من الفرق في القدر.
١ مجلة المنار (١٢/ ١٩٦)
٢ انظر: عبد الله: السنة (٢/ ٤٣٨)
٣ مجلة المنار (٣/ ٥١٠ـ ٥١٣)، وقارن مع ابن القيم: الشفاء (ص: ٦٠)
٤ انظر: عبد الله السنة (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)
المطلب الثاني: الكتابة:
أثبت رشيد رضا الكتابة الإلهية التي ترتبط مع العلم، في درجة واحدة، فقد عرفها رشيد رضا لغة وشرعًا وبين علاقتها بالعلم ثم بين الحكمة من هذه الكتابة.
عرّف رشيد رضا الكتابة فقال: "الكتابة عبارة عن ضبط العلم بالشيء، والعلم نفسه لا يتعلق بالأشياء تعلق إيجاد وتكوينن وإنما يتعلق بها تعلق انكشاف وإحاطة، فلا إجبار ولا تحتيم، وإنما يكتب الشيء على ما يكون