ويقول في موضع آخر مثبتًا لهاتين الصفتين ومفرقًا بينهما وبين العلم: " ... إن لله علمًا حقيقيًا هو وصف له ولكنه لا يشبه علمنا، وإن له سمعًا حقيقيًا هو وصف له لا يشبه سمعنا ... وهكذا نقول في سائر صفاته تعالى ... " ١.
ويقول أيضًا في موضع آخر: " ... إنه سميع بسمع ليس كمثل أسماع المخلوقين، وبصير ببصر ليس كبصرهم، وعليم بعلم ليس كعلمهم ... " ٢.
ويحسن أن نختم هنا بكلام الشيخ رشيد عن أثر الإيمان بهاتين الصفتين إذ يقول إنه: " ... ينبه النفوس إلى الحياء من الله تعالى أن يراها حيث نهاها، فيكون عندها أهون الناظرين، وأن يسمع منها ما لا يرضاه فإنه لا يحب الجهر بالسوء من القول ... وهذا هو التأثير الذي كان يودعه في قلوبهم، وهذا الذي يليق بحكمة الله تعالى وجلاله، ويجعل دينه مصلحًا للنفوس، ومثقفًا للعقول، بتذكيرها بمراقبته، وحملها على خشيته، ولم يكن بناء دينه على نظريات أرسطو وأفلاطون" ٣.
١ المصدر نفسه (١/ ٧٧)
٢ مجلة المنار (٢٨/ ٢٧٠)
٣ المصدر نفسه (٣/ ٧٤٧) وانظر: تفسير المنار (٤/ ٢٦٢)
المطلب الثالث: صفات الفعل العقلية:
والقسم الثاني من الصفات هو صفات الفعل العقلية، وهي التي دل عليها العقل، وعلى اتصاف الرب بها مع ورود السمع بها.
وقد سبق أن ذكرت تعريف الشيخ رشيد لصفة الفعل، بأنه ما ليس له مبدأ خاص في النفس واستقرار فيها على العكس من صفة الذات ٤.
وفي موضع آخر مثل الشيخ رشيد لصفات الفعل في سياق بيانه لدلالة صفة الربوبية على صفات الأفعال فقال:"وأما دلالة صفتي الربوبية والرحمة
٤ انظر: (ص:٣٦٣) من هذا البحث.