378

Manhaj al-Shaykh Muḥammad Rashīd Riḍā fī al-ʿaqīda

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Publisher

دار ماجد عسيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

فيقول الشيخ رشيد أولًا مبينًا ما يجب اعتقاده في مسألة السمع والبصر: "الواجب اعتقاده هو الوقوف عند ما جاء في الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة، وهو: أن الله ﵎ سميع لأقوال العباد بصير بأعمالهم، وأحوالهم من غير بحث عن كنه هذا السمع وهذا البصر وكيف يحصلان ... ومن غير مقارنة بينهما وبين العلم ولا البحث في النسبة بينهما ... " ١.
ثم يقول: "لكن الذين ساروا في تقرير العقائد على طريقة قياس الغائب على الشاهد والقديم على الحادث ... أوجبوا على الناس أن يعتقدوا بهذه الفلسفة الدينية والتحكم النظري، وإن كان لم يشهد له كتاب ولا سنة ولا لغة، ولم يقل بها أحد من سلف الأمة ... " ٢.
ويقول جوابًا لمن زعم أن السمع يتعلق بجميع الموجودات: "وذهب بعض من كتب في علم الكلام إلى سمع الباري ﵎ يتعلق بجميع الموجودات، لا يختص بالكلام أو بالأصوات، وهو رأي تنكره اللغة ولا يعرفه الشرع وليس للرأي أو العقل أن يتحكم في صفات الله ﵎ بنظرياته وأقيسته ... " ٣.
وبوضوح يثبت الشيخ رشيد هاتين الصفتين لله تعالى، مع التنزيه اللائق به سبحانه.
فيقول عند قوله عزوجل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ ٤: "أي: كان السمع والعلم ولا يزالان من صفاته الثابتة فلا يفوته تعالى قول من أقوال من يجهر بالسوء، ولا يعزب عن علمه السبب الباعث له عليه ... " ٥. ويتضح لنا من هذا النقل عن الشيخ رشيد تفرقته بين السمع والعلم مخالفًا بذلك من أرجع السمع للعلم.

١ مجلة المنار (٣/ ٦٤٧)
٢ المصدر نفسه (٣/ ٦٤٥)
٣ تفسير المنار (٤/ ٢٦٢)، وقارن مع مجلة المنار (٣/ ٦٤٥)
٤ سورة النساء، الآية (٥٨)
٥ تفسير المنار (٦/ ٦)

1 / 402