Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
داود وصححه ابن خزيمة: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي القاسم الجدلي - أي الحسين بن الحارث المنسوب إلى جديلة قيسٍ الكوفي -، قال: (سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل رسول الله ﷺ، على الناس بوجهه، فقال: «أقيموا صفوفكم» - ثلاثًا - «والله لتقيمُنَّ صفوفَكم أو لَيخالفَنَّ الله بين قلوبكم». فقال: فرأيت الرجل يُلزِق مَنكِبه بمنكب صاحبه وركبتَه بركبةِ صاحبه وكعبَه بكعبِه). وأخرجه ابن حبان أيضًا في «صحيحه».
قوله: «لتُقيمُنَّ» بضم الميم لأن أصله: لُتقيمُون، فلما دخلت عليه نون التوكيد حُذفت الواو لالتقاء الساكنين. قوله: «أو لَيُخَالِفَنَّ الله» اللام الأولى للتأكيد مفتوحة، والفاء مفتوحة.
قوله: (يُلْزِقُ) بضم الياء، من الإلزاق، أي يُلصِق.
قوله: (كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ) أي يلزق كعبه بكعب صاحبه الذي بحذائه. قال شيخنا: واستُدِلَّ بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظمُ الناتئ في جانبي الرجل وهو عند ملتقى الساقِ والقدمِ، فهو الذي يمكن أن يُلزَق بالذي بجنبه خلافًا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخرُ القدم، وهو قول شاذٌّ يُنسَب إلى بعض الحنفية، ولم يُثبته محققُوهم، أثبته بعضهم في مسألة الحج لا الوضوء. وأنكر الأصمعي قولَ من زعم أن الكعب في ظهر القدم. انتهى.
٧٢٥ - قوله: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) أي ابن فَرُّوخ الحراني الجزري، سكن مصر، وترجمته في باب إطعام الطعام من الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) أي ابن معاوية، ترجمته في باب الصلاة من الإيمان.
قوله: (عَنْ حُمَيْدٍ) أي الطويل، ترجمته في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله.
قوله: (عَنْ أَنَسٍ) أي ابْنِ مَالِك، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاث مواضع. وفيه: القولُ.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ»).
مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم الكلام على فوائده.
ورواه سعيد بن منصور عن هُشيم فصرح فيه بتحديث أنس لحميد، وفيه الزيادة التي في آخره، وهي قوله: (وَكَانَ أَحَدُنَا...) إلى آخره. وصرح بأنها من قول أنس. وأخرجه الإسماعيلي من رواية مُعتمِرٍ عن حميد بلفظ: قال أنس: فلقد رأيت أحدَنا... إلى آخره، وأفاد هذا التصريحُ أن الفعل المذكور كان في زمن النبي ﷺ. قال شيخنا: وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته. وزاد مُعتمر في روايته: ولو فعلتُ ذلك بأحدهم اليوم لَنَفَرَ كأنَّهُ بغل شَموس.
(٧٧) (بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ)
أي هذا باب ترجمته: إذا قام... إلى آخره.
وقوله: (تَمَّتْ صَلَاتُهُ) جوابُ إذا، يعني لا يَضرُّ صلاتَه.
وقوله: (خَلْفَهُ) منصوبٌ بالظرفية، أي في خلفِه، أو بنزع الخافض، أي مِن خلفِه، قال العيني: والضمير راجع إلى الإمام. قال شيخنا: تقدم أكثرُ لفظ هذه الترجمة قبل بنحوٍ من عشرين بابًا لكن ليس هناك لفظ: (خَلْفَهُ)، وقال هناك: (لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا) بدل قوله: (تَمَّتْ صَلَاتُهُ). وأخرج هناك حديثَ ابن عباسٍ هذا لكنْ مِن وجهٍ آخر، ولم ينبِّه أحدٌ من الشُّرَّاح على حِكمَةِ.
هذه الإعادة، بل أسقط بعضهم الكلام على هذا الباب، والذي يظهر لي أن حكمهما مختلف لاختلاف الجوابين، فقوله: (لم تفسد صلاتهما) أي: بالعمل الواقع منهما لكونه خفيفًا، وهو من مصلحة الصلاة أيضًا، وقوله: (تمت صلاته) أي: المأموم، ولا يضر وقوفه عن يسار الإمام أولًا مع كونه في غير موقفه؛ لأنه معذور بعدم العلم بذلك الحكم، ويحتمل أن يكون الضمير للإمام، وتوجيهه أن الإمام وحده في مقام الصف، ومحاولته لتحويل المأموم فيه التفات ببعض بدنه، ولكن ليس تركًا لإقامة الصف للمصلحة المذكورة، فصلاته على هذا لا نقص فيها من هذه الجهة، والله أعلم.
قلت: عَود الضمير إلى المأموم؛ لأن النقص إنما كان في صلاته بوقوفه في غير موقفه، وبهذا الفعل تمت صلاته، وفِعل الإمام ليس نقصًا في صلاته؛ لأنه لمصلحة الصلاة. انتهى، وقال الكرماني: ويحتمل أن يكون الضمير للرجل؛ لأن الفاعل وإن تأخر لفظًا لكنه متقدم مرتبة، فلكل منهما قربٌ من وجه، لكن إذا عاد الضمير للإمام أفاد أنه احترز أن يحوله من بين يديه؛ لئلا يصير كالمار بين يديه.
قال العيني: الأَولى أن يكون الضمير للإمام؛ لأنه هو الذي يحوله من خلفه، ولا معنى لتحويله من خلف الرجل. قلت: في حديث الباب ما يدل على أنه حوَّله من خلف نفسه، وهو قوله: (من ورائي) وهو معدودة من الخوارق!
٧٢٦ - قوله: (حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَتَوَضَّأْ).
مناسبته للترجمة في قوله: (فقُمت عن يساره... إلى آخره) وقد تكرر هذا الحديث فيما مضى وههنا في عدة مواضع، أولها في كتاب العلم في باب السمر بالعلم، ومباحث الحديث قد مرَّت في الأبواب التي تقدمت، وأكثرها في كتاب العلم وفي باب تخفيف الوضوء.
(٧٨) (بابُ المرأةِ تَكونُ وَحدَها صَفًّا) أي: هذا باب في بيان أن المرأة تكون صفًا، اعترض الإساعيلي فقال: الواحد والواحدة لا تسمى صفًا إذا انفردوا وإن جازت صلاته منفردًا خلف الصف، وأقل ما يقوم به الصف باثنين. ورُدَّ عليه بأنه قيل في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] أن الروح وحدَه صفٌّ، وأجاب الكرماني بأن المراد أنها لا تقف في صف واحد، بل تقف وحدها ويكون في حكم الصف، أو أن جنس المرأة غير مختلطة بالرجال يكون صفًا.
قال شيخنا: هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ابن عبد البر من حديث عائشة مرفوعًا المرأة وحدها صف.
٧٢٧ - قوله: (حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بنُ محمدٍ) أي: الجُعفي المعروف بالمسندي، ترجمته في باب الإيمان، قال شيخنا: هو الجعفي وإن كان عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قد روى هذا الحديث أيضًا عن سفيان. انتهى
قوله: (قالَ: حَدَّثَنا سُفيان) أي: ابن عيينة، ترجمته في كتاب الوحي.
قوله: (عَن إِسحَاق) أي: ابن عبد الله بن أبي طلحة، ترجمته في باب [من قعد] حيث ينتهي به المجلس.
قوله: (عَن أَنَس) أي: ابن مالك، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه القول في موضعين، وفيه العنعنة في موضعين،
1 / 277