Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
القيامِ، وفي حكم إتمام الركوع والسجود. وقال الكِرماني: الواو في (وَإِتْمَامِ) بمعنى مع، كأنه قال: بابُ التخفيف (^١) بحيث لا يفوته شيء من الواجبات، فهو تفسير لقوله في الحديث: (فَلْيَتَجَوَّزْ)، لأنه لا يَأمُر بالتجوُّزِ المؤدي إلى فساد الصلاة. قال العيني: لا يحتاج إلى هذا التكلف، لأن المأمور في نفس الأمر هو إتمامُ جميع الأركان، وإنما ذكر التخفيف في القيام لأنه مظنة التطويل.
٧٠٢ - قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) أي أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، ترجمته في باب من قال الإيمان هو العمل.
قوله: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) أي بضم الزاي، ابن معاوية الجعفي، ترجمته في باب الصلاة من الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أبي خالد، ترجمته في باب يتلو باب أمور الإيمان.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا) أي ابن أبي حازم، ترجمته في باب الدين النصيحة.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ) أي عقبة بن عمرو الأنصاري البدري، قيل له البدري لأنه من ماء (^٢) بدر، سكن الكوفة ولم يشهد بدرًا.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاث مواضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاث مواضع. وفيه: شيخ البخاري منسوبٌ إلى جده. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ»).
مطابقته للترجمة من حيث إنه ﵇ أمر الأئمة بتخفيف الصلاة على القوم.
وقال ابن المنير وتبعه ابن رشيد وغيرُه: خُصَّ التخفيف في الترجمة بالقيام مع أن لفظ الحديث أعم، حيث قال: (فَلْيَتَجَوَّزْ) لأن الذي يَطُول في الغالب إنما هو القيام وما عداه لا يشق إتمامه على أحد، وكأنه حمل حديث الباب على قصة معاذ، فإنَّ الأمر بالتخفيف فيها مختص بالقراءة. انتهى ملخصًا.
قال شيخنا: والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب، لأن قصة معاذ كانت في العشاء وكان الإمام فيها معاذًا، وكانت في مسجد بني سلمة، وهذه كانت في الصبح وكانت في مسجد قباء، ووهم من فسَّرَ الإمامَ المبهمَ هنا بمعاذ بل المراد: أُبَيُّ بن كعب كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن من رواية عيسى بن جارية - وهو بالجيم - عن جابر قال: كان أُبَيُّ بن كعب يصلي بأهل قباء فاستفتح سورةً طويلةً فدخل معه غلام من الأنصار في الصلاة فلما سمعه استفتحها انفتل من صلاته، فغضب أُبَيُّ فأتى النبي ﷺ يشكو الغلامَ، وأتى الغلامُ يشكو أُبَيًّا، فغضب النبي ﷺ حتى عُرِفَ الغضبُ في وجهه، ثم قال: «إنَّ منكم منفرين، فإذا صليتم فأوجزوا، فإنَّ خلفَكم الضعيفُ والكبير والمريض وذا الحاجة». فأبان هذا الحديث أن المراد بقوله في حديث الباب: (مِمَّا يُطِيلُ بِنَا) فلان أي من القراءة. واستفدنا منه أيضًا: تسميةَ الإمام، وبأي موضع كان.
وفي
(^١) في (الأصل): «التخيف»، والصواب: «التخفيف».
(^٢) في (الأصل): «مساء»، والصواب: «ماء».
الطبراني من حديث عَدي بن حاتم: مَن أمَّنا فليتم الركوع والسجود. وفي قول ابن المنير: إن الركوع والسجود لا (^١) يشق إتمامهما، نظرٌ، فإنه إن أراد أقلَّ ما يَنطلِقُ عليه اسمُ تمامٍ فذاك لا بد منه، وإن أراد غاية التمام فقد يشُقُّ، فسيأتي في حديث الباب قريبًا أنه ﷺ كان قيامُه وركوعُه وسجودُه قريبًا من السواء. انتهى. هذا الحديث قد مَرَّ في كتاب العلم في باب الغضب في الموعظة، أخرجه عن محمد بن كثير عن سفيان عن ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود، فانظر التفاوت بينهما في المتن، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا) قال شيخنا: لم أقف على تسميته، ووهِمَ من زعم أنه حزم بن أبي كعب، لأن قصته كانت مع معاذ لا مع أُبَيِّ بن كعب كما تقدم آنفًا.
قوله: (إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ) أي فلا أحضرُها مع الجماعة لأجل التطويل.
قوله: (مِمَّا يُطِيلُ) كلمةُ ما مصدريةٌ، أي مِن تطويله، وفي رواية عبد الله بن المبارك في «الأحكام»: والله لأتأخرُ. بزيادة القسم.
وفيه: جواز ذلك لأنه لم ينكِر عليه، وتقدَّم في كتاب العلم في باب الغضب في العلم بلفظ: إني لا أكاد أدرك الصلاة. وتقدم توجيهه، ويُحتمل أيضًا أن يكون المراد: أنَّ الذي ألِفَهُ من تطويله اقتضى له أن يتشاغل عن المجيء من أولِ الوقت وثوقًا بتطويله بخلاف ما إذا لم يطول، فإنه كان يحتاج إلى المبادرة إليه أولَ الوقت فكأنه يعتمد على تطويله فيتشاغلُ ببعض شُغلِه ثم يتوجه فيصادف (^٢) أنه تارة يدركُه وتارة لا يدركه، فلذلك قال: لا أكاد أدركه مما يطول بنا، أي بسبب تطويله.
واستُدِلَّ به على تسمية الصبح بذلك، ووقع في رواية سفيان الآتية قريبًا: (عَنِ الصَّلَاةِ فِي الفَجْرِ)، وإنما خصها بالذِّكْرِ لأنها تَطُولُ فيها القراءةُ غالبًا، ولأن الانصراف منها وقتُ التوجه لمن له حرفة إليها.
قوله: (أَشَدَّ) بالنصب على الحال من النبي ﷺ، ونُصِبَ (غَضَبًا) على التمييز. قال شيخنا: (أَشَدَّ) بالنصب نعتٌ لمصدر محذوفٍ أي غضبا أشد. قال العيني: هذا ليس بشيء لفساد المعنى، يذوقُه من له يد في العربية.
قوله: (يَوْمَئِذٍ) أي يوم أُخبِر بذلك. قال ابن دقيق العيد: سبب الغضب إما لمخالفة الموعظة أو للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه. قال تلميذُه أبو الفتح اليعمري: فيما قاله نظر، لأنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك. قال: ويُحتمل أن يكون ما ظهر من الغضب لإرادة الاهتمام بما يُلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال، لئلا يعودَ مَن فعل ذلك إلى مثلِه. انتهى. قال شيخنا: هذا أحسن في الباعث على أصل إظهار الغضب، أما كونُه أشد فلاحتمال الثاني أوجه ولا يَرِدُ عليه التعقب المذكور. انتهى. قال العيني: ويُحتمل تقدم الإعلام به بقصةِ معاذ، ولهذا لم يُذكَر في حديثه الغضبُ، ووَاجَهَهُ وحدَه بالخطاب. وهنا قال: (إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) بصيغة الجمع، وهو من التنفير، يُقال (^٣): نفَر ينفُر نُفورًا ونِفارًا إذا فَرَّ وذهب.
قوله: (إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) فيه تفسيرُ المرادُ للفتنة
(^١) كلمة «لا» ساقطة من (الأصل).
(^٢) في (الأصل): «فيصاوب»، والصواب: «فيصادف».
(^٣) في (الأصل): «فقال»، والصواب: «يقال».
1 / 263