254

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

مالك. وفي «التلويح»: وكان جماعة من السلف يصلون في بيوتهم في الوقت ثم يَقْتدون معهم، وهو مذهب مالك، وعن بعض السلف: لا يُعيدون. وقال النخَعي: كان عبد الله يصلي معهم إذا أخَّروا عن الوقت قليلًا، وقيل لجعفر بن محمد: كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت؟ فقال: لا والله ما كان يزيد على صلاة الأئمة. قال ابن المنذر: هذا الحديثُ يَرُدُّ على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسَدت فسَدت صلاةُ من خلفه. انتهى.
قوله (وَإِنْ أَخْطَئُوا) أي ارتكبوا الخطيئة، قال الكِرماني: الخطأ عقابُه مرفوع عن المكلفين، فكيف يكون عليهم؟ وأجاب: بأن الإِخطاء ههنا في مقابلة الإصابة لا في مقابلة العَمد، وهذا الذي في مقابلة العمد هو المرفوعُ لا ذاك، وسَأل أيضًا: ما معنى كونِ غير الصواب لهم إذْ لا خير فيه حتى يكون لهم؟ فأجاب بقوله: معناه صلاتُكُم لكُم وكذا ثوابُ الجماعة لكُم. انتهى.
فيه: ما قاله المهلب: جوازُ الصلاة خلف البَرِّ والفاجر إذا خيف منه، يعني: إذا كان صاحب شوكة.
وقال البغوي في «شرح السنة»: فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدِثًا أنه تصح صلاة المأمومين وعليه الإعادة. قال العيني: هذا على مذهب الشافعي كما ذكرنا أن المؤتم عندَه تَبَعٌ للإمام في مجرد الموافقة لا في الصحة والفساد، وبه قال مالك وأحمد، وعندنا تَبَعٌ له مطلقًا، يعني في الصحة والفساد، وثمرة الخلاف تظهر في مسائل، منها: أن الإمام إذا ظهر محدثًا أو جُنُبًا لا يعيد المؤتمُّ صلاته عندهم. ومنها: أنه يجوز اقتداءُ القائِمِ بالمومِئِ. ومنها: قراءة الإمام لا تنوب عن قراءة المقتدي. ومنها: أنه يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل وبمن صلى فرضًا آخر. ومنها: أن المقتدي يقول: سمع الله لمن حمده. وعندنا الحكم بالعكس في كلِّها، ودليلُنا: ما رواه الحاكم مصححًا عن سهل بن سعد: «الإمام ضامن»، يعني صلاتُهم في ضمن صلاتِه صحةً وفسادًا.
قال شيخنا: واستدل به غيرُ المهلب على أعمَّ من ذلك وهو: صحة الائتمام بمن يُخِل بشيء من الصلاة ركنًا كان أو غيره إذا أتم المأموم، وهو وجهٌ عند الشافعية بشرط أن يكون الإمامُ هو الخليفة أو نائبه، والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا بمن عُلِم أنه ترك واجبًا، ومنهم من استدل به على الجواز مطلقًا بناءً على أن المراد بالخطأ ما يقابل العمد. قال: ومحل الخلاف في الأمور الاجتهادية، كمن يصلي خلف من لا يرى قراءة البسملة ولا أنها من أركان (^١) القراءة لأنها آية من الفاتحة بل يرى أن التَّالِي يجزئ بدونها. قال: فإن صلاة المأموم (^٢) تَصِحُّ إذا قرأ هو البسملة لأن غاية حكمِ الإمام من هذه المسألة أن يكون أخطأ، وقد دل الحديث على أن خطأ الإمام لا يؤثر (^٣) في صحة صلاة المأموم إذا أصاب. انتهى.
(٥٦) (بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ)
أي هذا بابٌ في بيان حُكم إمامة المفتون، وهو من فُتِن الرجل فهو مفتون إذا ذهب مالُه وعقلُه، والفاتن: المضِلُّ عن الحق، فالمفتونُ المضَلُّ بفتح الضاد، هكذا فسره الكِرماني. وقال شيخنا: أي الذي دخل في الفتنة فخرج على الإمام، ومنهم من فسره بما هو أعمُّ من ذلك. قال العيني: هذا التفسير لا ينطبق إلا على الفاتن، لأن الذي يدخل في الفتنة ويخرج على الإمام هو الفاعل. وكان ينبغي للبخاريِّ أن يقول: باب إمامة الفاتن. انتهى. قلت: هو باعتبار

(^١) في (الأصل) بياض بقدر كلمتين بعد: «ولا أنها من» ثم كلمة «كان» بدل «أركان» والتصويب من فتح الباري.
(^٢) في (الأصل): «الإمام» والصواب «المأموم».
(^٣) في (الأصل): «يوتر» والصواب «يؤثر».
إسناد الفعل إليه فاتنٌ وباعتبار إسناد الفعل إلى الفاعل الحقيقيِّ مفتونٌ وبالاعتبار الثاني ركَّبَ المصنف. انتهى.
قوله: (وَالمُبْتَدِعِ) وهو الذي يرتكب البدعة، والبدعةُ لغةً: كل شيء عُمل على غير مثالٍ سابقٍ، وشرعًا: إحداث ما لم يكن له أصلٌ في عهد رسول الله ﷺ. وهي على قسمين: بدعةٌ ضلالةٌ وهي: التي ذكرنا، وبدعةٌ حسنةٌ وهي: ما رآه المؤمنون حسنًا ولا يكون مخالفًا للكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع. قال شيخنا: المبتدع من اعتقد شيئًا مما يخالف أهل السنة والجماعة، والمرادُ هنا: البدعة الضلالة.
قوله: (وَقَالَ الحَسَنُ) أي البصري، ترجمته في باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا في كتاب الإيمان.
قوله: (صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ) أي إثم بدعته، هذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن هشام بن حسان: أن الحسن سُئل عن الصلاة خلف صاحب بدعةٍ فقال: صل خلفَه وعليه بدعتُه.
٦٩٥ - قوله: (وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) أي الفِريابي، ترجمته في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم بالموعظة في الأيام كي لا ينفروا.
قوله: (قَاْلَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) أي عبد الرحمن بن عمرو، ترجمته في باب الخروج في طلب العلم.
قوله: (قَاْلَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) أي محمد بن مسلم بن شهاب، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.
قوله: (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف، مرَّ في أوائل كتاب الإيمان، قلت: في باب تطوع صيام رمضان من الإيمان.
قوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ) أي بتصغير العبد وفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء آخر الحروف من عَدِي، وكسر الخاء المعجمة وخفة الياء آخر الحروف وبالراء من الخِيَار، من بني نوفل بن عبد مناف المدني التابعي، أدرك زمن النبي ﷺ ولم تثبُت رؤيته، وكان من فقهاء قريش وثقاتهم، مات زمن الوليد بن عبد الملك. قال شيخنا: عبيد الله المذكور تابعيٌّ كبيرٌ معدودٌ في الصحابة لكونه وُلد في عهد النبي ﷺ، وكان عثمان من أقارب أمه كما سيأتي في موضعه في هذا الإسناد أولًا.
قوله: (وَقَالَ (^١) لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) قال صاحب «التلويح»: كأنه أخذ هذا الحديث عنه مذاكرةً فلهذا لم يقل فيه: حدثنا. وقيل: إنه مما تحمله بالإجازة أو المناولة أو العرض. وقيل: هو متصلٌ من حيث اللفظ منقطعٌ من حيث المعنى. قال شيخنا: والذي ظهر لي بالاستقراء خلافُ ذلك وهو: أنه متصلٌ لأنه لا يعبِّر بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفًا أو كان فيه راوٍ ليس على شرطه والذي هنا من قَبيل الأول.
وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: رواية ثلاثة من التابعين بعضُهم عن بعضٍ وهم: الزُّهري عن حميد عن عبيد الله. وفيه: الزهري عن حميد وفي رواية الإسماعيلي: أخبرني حميد. وفيه: حدثنا الأوزاعي وفي رواية ابن المبارك عن الأوزاعي. وفيه: عن حميد عن عبيد الله وفي رواية أبي نعيم والإسماعيلي حدثني عبيد الله بن عدي.
قوله: (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَنَتَحَرَّجُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ)
مطابقته

(^١) في (الأصل): «قال» والصواب «وقال».

1 / 254