Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
أنس بن عياض، ورواه البيهقي وزاد: وفيهم أبو بكر وعُمَر وأبو سلمة وزيدُ بن حارثة وعامر بن ربيعة، وقال الداودي: وإمامتُه لأبي بكر يُحتمل أن يكون بعد قدومه مع النبي ﷺ.
قوله: (لَمَّا قَدِمَ المهَاجِرُونَ) أي من مكة إلى المدينة، وصرح به في رواية الطبراني.
قوله: (الأَوَّلُونَ) أي الذين قدِموا أولًا قبل قدوم النبي ﷺ المدينةَ.
قوله: (العُصْبَةَ) بالنصب على الظرفية لقوله: (قَدِمَ)، كذا في جميع الروايات وفي رواية أبي داود: نزلوا العُصْبَة. أي المكان المسمى بذلك، وهو بإسكان الصاد المهملة بعدها موحَّدة، قال الزمخشري في كتاب «أسماء البلدان»: العُصْبَة موضع بقباء، قال الشاعر:
بنيتُه بعُصْبَةٍ مِن مَاليَا... أخشى رُكَيْبًَا أَو رُجَيْلًا عَادِيا
واختُلِف في أوله ففي «التوضيح» ضبطه شيخنا علاء الدين في شرحه: بفتح العين وسكون الصاد المهملة بعدها باء موحدةً، وضبطه الحافظ شرف الدين الدِّمياطِيُّ: بضم العين، وكذا ضبطه الشيخ قطب الدين الحلبي في «شرحه»، وقال أبو عبيد البكري: موضعٌ بقباء. روى البخاري عن ابن عمر: (لَمَّا قَدِمَ المهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ المعَصَّبَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) كذا ثبت في متن الكتاب، وكتب عبد الله بن إبراهيم الأصيلي عليه: العصبة مُهمَلًا غيرُ مضبوط. وقال شيخنا: قال: أبو عبيد البكريُّ لم يضبطه الأصيلي في روايته، والمعروف الْمُعَصَّبُ بالتشديد بوزن مُحَمَّد وهو موضع بقُباء. انتهى.
قوله: (بِقُبَاءٍ) في محل النصب على الوصفية، أي موضعًا كائنًا بقُباءٍ، وقُباءٌ يمدُّ ويقصَرُ، ويُصرَف ويُمنَع، ويُذَكَّر ويؤنَّث.
قوله: (كَانَ (^١) يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ) قال شيخنا: وكأن إمامته بهم كان قبل أن يُعتَق، وكان سالمٌ مولى امرأة من الأنصار فأعتقته، وإنما قيل له: مولى أبي حذيفة لأنه لازَمَ أبا حذيفة بنِ عتبة بن ربيعة بعد أن عَتَقَ فتبناه، فلما نُهوا عن ذلك قيل (^٢) له مولاهُ كما سيأتي في موضعِه، واستُشهِد سالمٌ باليمامة في خلافة أبي بكر ﵁. وقال العيني: ويقال: قُتِل شهيدًا هو وأبو حذيفة فَوُجد رأس سالمٍ عند رِجْل أبي حذيفة ورأسُ أبي حذيفة عند رِجْل (^٣) سالم. وقال الذهبي: سالمٌ مولى أبي حذيفة من كبار البدريين، مشهورٌ كبيرُ القَدْر، يقال له: سالمُ بن مَعقِل، وكان من أهل فارس من اِصْطَخْر، وقيل: إنه من العجم من سبي كِرمان، وكان يُعَدُّ من العجَم لأصله، ويُعَدُّ من (^٤) المهاجرين لهجرته، ويُعَدُّ من الأنصار لأن معتقته أنصارية، ويُعَدُّ من القراء لأنه كان أقرأهم أي: أكثرهم قرآنًا. وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي أحدُ السابقين.
قوله: (وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) إشارةٌ إلى سبب تقديمِهم له مع كونهم أشرف منه، وفي رواية الطبراني: لأنه كان أكثرهم قرآنا.
٦٩٣ - قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أي بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، ترجمته في باب ما كان النبي ﷺ يتخولُهُم بالموعظة في كتاب العلم.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي ابن سعيد القطان، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
قوله:
(^١) في (الأصل): «وكان»، والصواب: «كان».
(^٢) في (الأصل): «قتل»، والصواب: «قيل».
(^٣) في (الأصل): «رأس»، والصواب: «رِجل».
(^٤) كلمة: «مِن» ساقطة في (الأصل).
(قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج، ترجمته في باب يتلو باب أمور الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ) أي بفتح التاء المثناة من فوقٍ وتشديدِ الياءِ آخر الحروف وبعد الألف حاء مهملة، واسمُه يزيد بن حميد الضبعي، مَرَّ في باب رفع العلم. قاله العيني. قلتُ: لكن ترجمته في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم بالموعظة قبل الباب المحال عليه. انتهى.
قوله: (عَنْ أَنَسِ) أي ابْنِ مَالِكٍ، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في أربع مواضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في أربع مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وواسطيٍّ وهو شعبة (^١).
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»).
مطابقته للترجمة من حيث إنه ﵇ أَمَر بالسمع والطاعة للعبد إذا استُعمل ولو كان حبشيًا، فإذا أَمَر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه، أو إن المستعمِل هو فوض إليه العمل، يعني: جُعِل أميرًا وواليًا، والسُّنة أن يتقدم في الصلاة الوالي.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الصلاة عن محمد بن أَبَان عن غُندَر، وفي الأحكام عن مُسَدَّد عن يحيى. وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن بُندار وأبي بكر بن خلف، كلاهما عن يحيى به.
قوله: (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) أي فيما فيه طاعة لله ﷿.
قوله: (وَإِنِ اسْتُعْمِلَ) أي جُعِل عاملًا، وللمصنف في الأحكام عن مسدد عن يحيى: (وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ)، وهو أصرح في مقصود الترجمة، وذَكَره بعد باب من طريق غُندَر عن شعبة بلفظ: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ: اسْمَعْ وَأَطِعْ...) الحديثُ. وقد أخرجه مسلم من طريق غُندَر أيضًا لكن بإسنادٍ له آخر عن شعبة عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: إن خليلي ﷺ أوصاني أن: «اِسْمَعْ وَأَطِعْ وإن كان عبدًا حبشيًَّا مُجَدَّعَ الأطراف»، وأخرجه الحاكم والبيهقي من هذا الوجه، وفيه قصةُ: أن أبا ذرٍّ انتهى إلى الرَّبَذَة وقد أقيمت الصلاة فإذا عبدٌ يؤمهم، قال: فقيل هذا أبو ذر، فذهب يتأخرُ، فقال أبو ذر: أوصاني خليلي ﷺ... فذَكَر الحديثَ، وأخرج مسلم أيضًا من طريق غُندَر أيضًا عن شعبة عن يحيى بن الحصين سمعت جدتي تحدث أنها سمعت النبي ﷺ يخطب في حِجَّة الوداع يقول: «ولو استُعمل عليكم عبدٌ يقودُكم بكتاب الله». وفي هذه الرواية فائدتان: تعيين جهة الطاعة، وتاريخُ الحديث، وأنه كان في أواخر عهد النبي ﷺ.
قوله: (كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) قيل: شَبَّهَهُ بذلك لصِغَر رأسِه وذلك معروفٌ في الحبشة، وقيل: لسواده، وقيل: لقصر شعرِ رأسه وتفلُّقِه (^٢)، وقيل: يريد قصر (^٣) شعرها واجتماعَ بعضه وتفرقَه حتى يصير كالزبيب. وقال الكِرماني: كأن رأسه زبيبةٌ أي حبةٌ من العنب سوداء، وهذا تمثيلٌ في الحقارة وسَماجة الصورةِ وعَدَم الاعتداد بها.
فيه: الدَّلالة على صحة إمامة العبد، وقال ابن الجوزي: هذا في الأمراء والعمال لا الأئمة والخلفاء، فإنَّ الخلافة في قريش لا مدخل فيها لغيرهم، وقال الكِرماني: فإن قلتَ: العبدُ يكون واليًا وشرطُ الولاية الحرية؟ قلتُ: بأن يوليَه بعض الأئمة أو يتغلبَ
(^١) في (الأصل): «سبعة»، والصواب: «شعبة».
(^٢) كلمة غير واضحة في (الأصل): ولعلها «تفلفله» أو «تفلُّقِه».
(^٣) كلمة غير واضحة في (الأصل): ولعلها «قصر».
1 / 252