236

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

شرط كتاب البخاري، وقد نقل ابنُ أبي حاتم في «العلل» عن أبيه أن شعبة كان يتوقف في صحة هذا الحديث، ولكن هو في الجملة يصلح للاحتجاج به عند البخاري فقد علَّق منه طرفًا بصيغة الجمع (^١) كما سيأتي، واستعملَه هنا في الترجمة وأَوْرَد في الباب ما يؤدي معناه، وهو حديث مالك بن الحويرث، لكن ليس فيه التصريح باستواء المخاطَبِينَ في القراءة، وأجاب الزين بن المنير وغيره بما حاصلُه: أن تساويَ هجرتِهم وإقامتهم وعَرَضِهم بها مع ما في الشباب غالبًا من الفهم، ثم توجه الخِطَاب إليهم بأنْ يُعلِّمُوا مَن وراءَهم مِن غير تخصيص بعضِهم دون بعضٍ دالٌّ على استوائهم في القراءة والتفقُّه في الدين. قال شيخنا: وقد وقع التصريحُ بذلك فيما رواه أبو داود من طريق مَسلمة بن محمد عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة في هذا الحديث قال: وكنا يومئذ متقاربين في العلم. انتهى. قال: وأظن في هذه الرواية إدراجًا، فإن ابن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن عُليَّة عن خالد قال: قلت لأبي قِلابة: فأين القُرآن؟ قال: إنهما كانا متقاربَيْن.
وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن خالد الحَذَّاء وقال فيه: قال الحَذَّاء: وكانا متقاربيْنِ في القراءة، ويحتمل أن يكون مستند أبي قِلابة في ذلك هو إخبار مالك بن الحويرث، كما أن مستند الحَذَّاء هو إخبار أبي قلابة، فينبغي (^٢) الإدراج عن الإسناد والله أعلم.
تنبيه: ضَمْعَج والدُ أوس بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وفتح العين المهملة بعدها جيم، معناه: الغليظ.
٦٨٥ - قوله: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) ترجمته في باب من كره أن يعود في الكفر.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) ترجمته في باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا.
قوله: (عَنْ أَيُّوبَ) أي السختياني، ترجمته في باب حلاوة الإيمان.
قوله: (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) أي عبد الله بن زيد الجرمي، ترجمته في البا أيضًا.
قوله: (عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ) ترجمته (^٣) في باب تحريض النبي وفد عبد القيس في كتاب الإيمان.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين، وفيه: العنعنة في ثلاث مواضع، وفيه: القول في موضعين.
قوله: (قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا فَقَالَ: «لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ، فَعَلَّمْتُمُوهُمْ مُرُوهُمْ، فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»).
مطابقته للترجمة ظاهرة، وإن لم يُذكر في الحديث صريحًا استواؤُهم في القراءة من حيثُ اقتضاءِ القصة هذا القيد، لأنهم أسلموا وهاجروا معًا، وصحبوا رسول الله ﷺ ولازموه عشرين ليلة واستووا في الأخْذِ عنه، فلم يبق مما يُقدَّم به إلا السنُّ. وقد تقدَّم حديث مالك بن الحويرث هذا في (بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ)، أخرجه عن معلى بن أسد عن وهيب عن أيوب عن أبي قِلابة عن مالك بن الحويرث قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي...) الحديثُ، وقد ذكرنا هناك جميع متعلقات الحديث

(^١) كذا في (الأصل): «الجمع»، ولعل الصواب: «الجزم».
(^٢) كذا في (الأصل): «فينبغي»، ولعل الصواب: «فينتفي».
(^٣) كلمة «ترجمته» ساقطة من (الأصل).
مستوفىً.
قوله: (وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) بفتح الشين المعجمة والموحدتين، جملةٌ إسمية وقعت حالًا، زاد في الأدب من طريق ابن عُلَيَّة: (شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ) والمراد تقاربهم في السن، لأن ذلك كان في حال قدومهم. والشَّبَبَة جمع شاب.
قوله: (نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً)، وفي رواية ابن عُلَيَّة المذكورة الجزمُ به، ولفظه: (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً) والمراد بأيامها، ووقع التصريح بذلك في روايته في خبر الواحد من طريق عبد الوهاب عن أيوب.
قوله: (رَحِيمًا فَقَالَ: لَوْ رَجَعْتُمْ) وفي رواية ابن عُلَيَّة وعبد الوهاب: (رَحِيمًا رَفِيقًَا فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِنَا وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَالَ: ارْجِعُوا). قال العيني: جواب: (لَوْ (^١» قولُه: (مُرُوهُمْ)، وقولُه: (فَعَلَّمْتُمُوهُمْ)، عطْفٌ على قولِه: (رَجَعْتُمْ)، ويجوز أن يكون جواب: (لَوْ) محذوفًا تقديرُه: لو رجعتُم لكان خيرًا لكم. إنما قال ﵇ ذلك لأنه علم مِنهم أنَّهم اشتاقوا إلى أهلِهم وأولادِهم، والدليل على هذا رواية عبد الوهاب: (فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِنَا...) الحديثُ. فقال ذلك على طريق الإيناس، لأن في الأمر بالرجوع بغير هذا الوجه تنفيرًا، والنبي ﷺ يتحاشى عن ذلك، ثم على تقدير أن يكون جواب: (لَوْ) محذوفًا يكون قوله: (مُرُوهُمْ) استئنافًا، كأنَّ سائلًا سأل: ماذا نعلمهم؟ فقال: مروهم بالطاعات كذا وكذا، والأمرُ بها مستلزِمٌ للتعليم. انتهى.
قال شيخنا: ويمكن الجمع بين الحديثين أي في قولِه: (لَوْ رَجَعْتُمْ)، وقولِه: (ارْجِعُوا) بأن يكون عرض ذلك عليهم على طريق الإيناس بقولِه: (لَوْ رَجَعْتُمْ) فأجابوه بِنَعم فأمرهم حينئذٍ بقولِه: (ارْجِعُوا) واقتصارُ الصحابي على ذكر سبب الأمر برجوعهم بأنه الشوق إلى أهليهم دون قَصْدِ التعليم هو لِمَا قام عنده من القرينة الدالة على ذلك، ويمكن أن يكون عَرَفَ ذلك بصرائح القول منه ﷺ وإن كان سببُ تعليمِهم قومَهم أشرفُ في حقهم، لكنه أخبر بالواقع ولم يتزين بما ليس فيهم، وَلَمَّا كانت نيتُهم صادقةً صادفَ (^٢) شوقُهم إلى أهلهم الحظَّ الكامل في الدين وهو: أهليةُ التعليم، كما قال الإمام أحمد في الحرص على طلب الحديثِ: حظٌّ وافَقَ حقًا.
قوله: (وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) قال العيني: يعني بالسن عند التساوي في شروط الإمامة، وإلا فالأسنُّ إذا وُجِدَ وكان فيهم من هو أصغر منه ولكنه أقرأ قدم الأقرأ، كما في حديث عمرو بن سلمة، وكان قَدَّ أَمَّ قومَه في مسجد عشيرتِه وهو صغير، وفيهم الشيوخ والكهول، ولكن قالوا: إنما كان تقديم الأقرأ في ذلك الزمان لأن كان في أول الإسلام حين كان الحفاظ قليلَا، وتقديم عمرو كان لذلك، أو نقول: لا يكاد يوجد قارئ إذ ذاك إلا وهو فقيه، وقد بسطنا القول فيه في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة. انتهى.
قال شيخنا: ظاهر قولِه: (أَكْبَرُكُمْ) تقديم الأكبر بكثيرِ السِّن وقليله، وأمَّا مَن جوَّزَ أن يكون مراده بالكِبَر ما هو أعمُّ من السن أو القدْر كالتقدم في الفقه والقراءة والدِّين فبعيد لِمَا

(^١) في (الأصل): «لم»، والصواب: «لو».
(^٢) في (الأصل): «صادق»، والصواب: «صادفَ».

1 / 236