227

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

في «الأم»: يقوم من السجدة الثانية، ولم يأمر بالجلوس. فقال بعض أصحابه: إن ذلك على اختلاف حالين إن كان كبيرًا أو ضعيفًا جلس، وإلا لم يجلس. وقال بعض أصحابه: في المسألة قولان: أحدهما: لا يجلس، وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعمر وعلي وأبي الزناد والنخعي. وقال ابن قدامة: وعن أحمد قولٌ إنه يجلس، وهو اختيار الخلال، وقيل إنه فصَّل بين الضعيف وغيره. وقال أحمد: وترْكُ الجلوس عليه أكثر الأحاديث. وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ لا يجلس. قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم. وقال أبو الزياد (^١): تلك السنة، وأجابوا عن حديث مالك بن الحويرث بأنه: يحتمل ذلك أن يكون بسبب ضعف كان به ﵇. وقال السفاقسي: قال أبو عبد الملك: كيف ذهب هذا الذي أخذ به الشافعي على أهل المدينة والنبي ﷺ، يصلي بهم عشر سنين؟ وصلى بهم أبو بكر وعمر وعثمان والصحابة والتابعون، فأين كان يذهب عليهم هذا المذهب؟ قال الطحاوي: والنظر يوجب أنه ليس بين السجود والقيام جلوس، لأن من بيان الصلاة التكبير فيها والتحميد عند كل خفض ورفع وانتقال من حال إلى حال، فلو كان بينهما جلوس لاحتاج أن يكبِّر عند قيامه من ذلك الجلوس تكبيرة، كما يكبر عند قيامه من الجلوس في صلاته إذا أراد القيام إلى الركعة التي بعد الجلوس. انتهى.
قلتُ: لا يرجع إلى هذا ثبوتُ فعله ﵇، لذلك قال صاحب «التوضيح»: وجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حُميد الساعدي، لا كما نفاها الطحاوي، بل هي ثابتة في حديث المسيء في صلاته في البخاري. قال العيني: ما نفى الطحاوي إلا كونها سنة، وقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة: «أن النبي ﷺ كان ينهض في الصلاة معتمدا على صدور قدميه». وقال الترمذي: هذا الحديث عليه العمل عند أهل العلم. فإن قلتَ: في مسنده خالد بن إياس، وقيل: إلياس ضعَّفَه البخاري والنسائي وأحمد وابن معين. قال العيني: قال الترمذي: مع ضعفه يكتب حديثه، ويقويه ما روي عن الصحابة في ذلك على ما ذكرناه. انتهى.
قلتُ: هذا الحديث لا يقاوم حديث مالك ولا حديث المسيء صلاته، وما نُقِل عن الصحابة لا يرقى في حديث أبي هريرة إلى رتبة الحديثين المذكورين، وحديث مالك اجتمع فيه القول والفعلُ، وما روي عن الصحابة فعلٌ وليس فيه قولٌ بنفي ما أثبتَه مالك بن الحويرث. انتهى. ونُقل عن ابن عمر أنه كان يعتمد عند قيامه، وفَعَلَه مسروق ومكحول وعطاء والحسن، وهو قول الشافعي وأحمد محتجَّيْنِ بهذا الحديث، وأجازه مالك في «العتبية» ثم كرهه

(^١) في (الأصل): «أبو الزياد» والصواب «أبو الزناد».
ورأت طائفةٌ أنه لا يعتمد على يديه إلا أن يكونَ شيخًا أو مريضًا، وقال ابن بطال: روي ذلك عن علي والنخعي والثوري، وكره الاعتمادَ ابنُ سيرين وقال صاحب «الهداية»: وما رواه الشافعي - وهو حديث مالك بن الحويرث - محمولٌ على فعله ﵇ بعدما كبر وأسن. قال العيني: فيه تأمل، لأن أنهى ما عُمِّر ﵇ ثلاث وستون سنة، وفي هذا القدر لا يعجز الرجل عن النهوض، اللهم إلا إذا كان لِعذرِ مرضٍ أو جراحةٍ ونحوهما. وفي «التوضيح»: وحمْلُ مالكٍ هذا الحديثَ على حالة الضعف بعيدٌ، وكذا قول من قال: أن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله ﷺ عشرين ليلة ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لِعذر فظن أنه من سنة الصلاة أبعد وأبعد. انتهى.
وفي الحديث دليل على أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء، عملًا وعيانًا، كما فعل جبريل، ﵊، بالنبي ﷺ. وفيه: أن التعليم بالفعل أوضح من القول.
(٤٦) (بَابٌ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ)
أي هذا باب ترجمتُه: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة من غيرهم ممن ليس من أهل العلم، قال شيخنا: ومقتضاه أن الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل، وسيأتي الكلام على ترتيب الأئمَّة بعد بابين. قال العيني: هذا التركيب لا يقتضي أصلًا هذا المعنى، بل مقتضاه أن العالم أحق من الجاهل، والفاضل أحق من غير الفاضل. انتهى. قلتُ: إنما استحق العالِم التقديمَ لأجل ما اتَّصفَ به من الزيادة في أوصافه الحميدة إذْ لا شكَّ أن الأعلمَ فيه زيادةُ وصفٍ جميلٍ على العالم، فمقتضى هذا أن يكون أحق بالإمامة، وقد قرر الفقهاءُ هذا الحكم في الفروع. انتهى. وقال شيخنا أيضًا: وذِكرُ الفضل بعد العلمِ من العام بعد الخاص. قال العيني: هذا إنما يتَمشى إذا أريد من لفظ الفضل معنى العموم، وأما إذا أريد منه معنى خاص لا يتمشى هذا على ما لا يخفى. انتهى.
٦٧٨ - قوله: (حَدَّثَني إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) أي بفتح النون وسكون الصاد المهملة: وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم، وروى عنه البخاري في غير موضع من كتابه، مرةً يقول: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر، ومرة يقول: حدثنا إسحاق بن نصر، فينسبه إلى جده، ترجمته في باب فضل من علم وعلَّم.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) أي ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي، ترجمته (^١).
قوله: (عَنْ زَائِدَةَ) أي ابن قدامة، ترجمته في باب غسل المذي والوضوء منه.
قوله: (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) أي تصغير عمرو، ابن سويد الكوفي كان معروفًا بعبد الملك القبطي، لأنه كان له فرس سابق يعرف بالقبطي، فنسب إليه، وكان على قضاء الكوفة بعد الشعبي وهو أول مَن عَبَر نهر جيحون نهر بلخ على طريق سمرقند، مات

(^١) بياض في (الأصل) بعد قوله: «ترجمته».

1 / 227