Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
قوله: عن النبي ﷺ قال: (مَنْ غَدَا إلى المسْجِد ورَاح أعَدَّ الله لَهُ نزُلًا مَن الجَنَّة كلَّمَا غَدَا أو رَاح).
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قوله: (أعَدَّ) بفتح الهمزة والعين المهملة وتشديد الدال، من الإعداد وهي التهيئة.
قوله: (نُزُلًا)، بضم النون وسكون الزاي وضمها وبالتنوين رواية الكُشْميْهَنِي، وفي رواية غيره: نزله، بالإضافة إلى الضمير، وفي رواية مسلم وابن خزيمة وأحمد مثل رواية الكُشْمِيهَنِي. وهو: ما يهيأ من الأشياء للقادم من الضيافة ونحوها هذا إذا كان بسكون الزاي، وأما إذا كان بضم الزاي فهو المكان الذي يهيئ للنزول فيه، فعلى الأول تكون من في قوله: (مِنَ الجِنَّة) للتبين، وعلى الثاني للتبعيض، ورواية مسلم وابن خزيمة وأحمد: (في الجنة) وهو محتمل للمعنيين.
قوله: (كُلَّمَا غدَا أو رَاح) أي: بكل غدوة وروحة، وقال الكرماني: في بعض الروايات: وراح، بواو العطف، والفرق بين الروايتين أنه على: الواو، لا بد له من الأمرين حتى يعد له نزل، وعلى كلمة: أو، يكفي أحدهما في الإعداد.
وقال بعضهم: الغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي. في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]. يراد بها: الديمومة، لا الوقتان المعينان.
قال شيخنا: وظاهر الحديث حصول الفضل لمن أتى المسجد مطلقًا، لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة والصلاة رأسها. والله أعلم. انتهى.
(٣٨) باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
أي: هذا باب ترجمته: إذا أقيمت إلى آخره، وهذه الترجمة بعينها لفظ حديث أخرجه مسلم في: كتاب الصلاة، من طرق كثيرة عن عمرو بن دينار المكي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل، وأخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم. وأخرجه ابن ماجه عن أبي بشر بن خلف.
وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان من رواية عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، فإن قلت: لأي شيء جعله البخاري جعل ترجمة ولم يخرجه؟ قيل: اختلف على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه، ولما كان الحكم صحيحًا ذكره في الترجمة، وأخرج في الباب ما يغني عنه، لكن حديث الترجمة أعم من حديث الباب لأنَّه يشمل الصلوات كلها وحديث الباب يختص بالصبح كما سنوضحه.
ويحتمل أن يقال اللام في حديث الترجمة عهدية فيتفقان، هذا من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى فالحكم في جميع الصلوات واحد وقد أخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ: «فلا صلاة إلا التي أقيمت».
قال العيني: الحكمة في الإنكار فيه أن يتفرغ المصلي للفريضة من أولها حتى لا تفوته فضيلة الإحرام مع الإمام فهذا يعم الكل في الحقيقة انتهى.
وقال شيخنا: قوله إذا أقيمت أي: إذا شرع في الإقامة، وصرح بذلك محمد بن جحادة عن عمرو بن دينار فيما
أخرجه ابن حبان بلفظ: «إذا أخذ المؤذن في الإقامة».
وقوله: (فَلا صَلَاة) أي: صحيحة أو كاملة والتقدير الأول أقوى؛ لأنه أقرب إلى يقين (^١) الحقيقة، لكن لما لم يقطع النبي ﷺ صلاة المصلي واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفي الكمال، ويحتمل أن يكون النفي بمعنى النهي أي فلا تصلوا حينئذٍ.
ويؤيده ما رواه البخاري في «التاريخ» والبزار وغيرهما من رواية محمد بن عمار عن شريك بن أبي نمر عن أنس مرفوعًا في نحو حديث الباب وفيه: «ونهى أن يصلوا إذا أقيمت الصلاة» وورد بصيغة النهي أيضًا فيما رواه أحمد من وجه آخر عن بن بحينة في قصته هذه فقال: «لا تجعلوا هذه الصلاة مثل الظهر واجعلوا بينهما فصلًا» والنهي المذكور للتنزيه كما تقدم من كونه لم يقطع صلاته.
قوله: (إلا المكْتُوبَة) فيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا؛ لأن المراد بالمكتوبة المفروضة،
وزاد مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار في هذا الحديث قيل: «يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال: ولا ركعتي الفجر» أخرجه ابن عدي في ترجمة يحيى بن نصر بن حاجب وإسناده حسن، والمفروضة تشمل الحاضرة والفائتة لكن المراد الحاضرة، وصرح بذاك أحمد والطحاوي من طريق آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت».
٦٦٣ - قوله: (حَدَّثَنا عبد العَزِيز بن عبد الله) أي-ابن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأوَيْسِي المدني-ترجمته في باب الحرص على الحديث في كتاب العلم.
قوله: قال: (حَدَّثنا إبْراهيْم بن سَعْد) أي -ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري المدني-ترجمته في باب تفاضل أهل الإيمان.
قوله: (عَنْ أبيْه) أي-سعد بن إبراهيم-ترجمته في باب الرجل يوصي صاحبه.
قوله: (عن حَفْص بن عَاصِم) أي-ابن عمر بن الخطاب-﵁ ترجمته في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة.
قوله: (عَنْ عَبْد الله بن مَالِك بن بُحَيْنَة) أي-بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وفي آخره هاء-وهي بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وهي اسم أم عبد الله. وقال أبو نعيم الأصفهاني: بحينة أم أبيه، مالك ابن القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة، وهو لقب، واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع الأزدي.
وقال ابن سعد بحينة عبدة بنت الحارث، لها صحبة، وقال: قدم مالك بن القِشْب مكة في الجاهلية فحالف بني عبد المطلب بن عبد المطلب بن عبد مناف، وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب، وأدركت بحينة الإسلام فأسلمت وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديمًا، وحكى ابن عبد البر خلافًا لبحينة هل هي أم عبد الله أو أم مالك؟
والصواب أنَّها أم عبد الله وينبغي أن تكتب ابن بحينة بزيادة ألف
(^١) الأقرب للمعنى أنها (نفي).
1 / 208