182

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

هُشَيم في روايته: «حتى نعس بعض القوم».
قال شيخنا: ويدخل في هذا الباب ما سيأتي في الإمامة من طريق زائدة عن حميد قال: حدثنا أنس قال: «أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه»، زاد ابن حِبَّان: «قبل أن يُكبِّرَ فقال: أقيموا صفوفكم وتراصُّوا» لكن لما كان هذا يتعلق بمصلحة الصلاة كان الاستدلال بالأول أظهر في جواز الكلام مطلقًا والله أعلم. انتهى.
قال التيمي: هذا رد على من قال: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وجب على الإمام تكبير الإحرام.
وفيه: دليل أنَّ اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن، وإنما هو مستحبها. قاله العيني.
قال شيخنا: اشتمل كتاب الأذان وما معه من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثًا، المعلق منها ستة أحاديث، المكرر فيه وفيما مضى ثلاثة وعشرون، والخالص أربعة وعشرون، وافقه مسلم على تخريجها سوى أربعة أحاديث: حديثِ أبي سعيد: «لا يسمع مدى صوت المؤذن»، وحديثِ معاوية وجابر في القول عند سماع الأذان، وحديثِ بلال في جعل إصبعيه في أذنيه. وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية آثار والله أعلم. انتهى.
(٢٩) بسم الله الرحمن الرحيم
أَبْوَابُ الجَمَاعَةِ وَالإِمَامَةِ
قال شيخنا: ولم يفرِده البخاري بكتابٍ فيما رأيت من نسخِ كتابه بل أَتْبَع به كتاب الأذان لتعلقه به، لكن ترجم عليه أبو نعيم في «المستخرج»: كتابُ صلاة الجماعة. وكأنها روايةُ شيخه أبي أحمد الجرجاني
قوله: (بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ)
أي هذا بابٌ في بيان وجوب صلاة الجماعة.
قال شيخنا: هكذا بَتَّ الحكم في هذه المسألة، وكأنَّ ذلك لقوة دليلها عنده، لكن أطلق الوجوب وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية، إلا أن الأثر الذي ذكره عن الحسن يُشعِر بكونه يريد أنه وجوبُ عين، لِمَا عُرِف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها وتكميلها وتعيين أحد المحتملات في حديث الباب، وبهذا يُجاب مَن اعترَض عليه بأن قول الحسن يُستدلُّ له لا به.
قال العيني: لا يقال: هذه القسمة إلا في الفرض، فيقال: فرض عين وفرض كفاية، اللهم إلا أن يكون عند من لم يفرق بين الواجب والفرض، ومن أين علم أن البخاري أراد وجوب العين؟ ومن أين يدل عليه أثر الحسن؟ وكيف يجوز الاستدلال على وجوب العين بالأثر المروي عن التابعي وهذا محل نظر.
قوله: (وَقَالَ الحَسَنُ) أي البصري، ترجمته في باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا.
قوله: (إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا) يعني: إن منعت الرجلَ أمُّه عن الحضور إلى صلاة العشاء مع الجماعة، شفقةً عليه أي لأجل الشفقة لم يطع أمه فيه، فهذا يدل على أن الصلاة بالجماعة فرض عندَه، ولهذا قال: لم يطع أمه، مع أن طاعة الوالدين فرض في غير المعصية، وإنما عيَّن العشاء، مع أن الحكم في كل الصلوات سواء لكونها من أثقل الصلاة على المنافقين. فإن قلتَ: الفجر كذلك. يقال: ذِكرُ أحدهما
يغني عن الآخر.
وإنما عين الأمَّ مع أن الأب كذلك في وجوبِ طاعتهما، لأن الأم أكثرُ شفقةً من الأب على الأولاد.
قال العيني: ولم يذكر صاحب «التلويح» - أي مغلطاي - ولا صاحب «التوضيح» - أي ابنُ الملقن - وصْلَ هذا الأثر مع كثرة تتبُّعِ صاحب «التلويح» لمثل هذا واتساعِ اطلاعه في هذا الباب.
قال شيخنا: ولم ينبه أحدٌ من الشراح على مَن وصَل أثر الحسن، وقد وجدتُه بمعناه وأتم منه وأصرح في كتاب «الصيام» للحسين بن الحسن المروزي بإسنادٍ صحيح عن الحسن: في رجلٍ يصوم - يعني تطوعًا - فتأمُرُه أمه أن يفطر؟ قال: فلْيفطر ولا قضاء عليه، وله أجر الصوم وأجر البِرِّ. قيل: فتنهاهُ أن يصليَ العِشاء في جماعة. قال: ليس ذاك لها، هذه فريضة.
٦٤٤ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) أي التنيسي.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) أي الإمام، ترجمتهما في بدء الوحي.
قوله: (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) أي بالزاي والنون، عبدُ الله بن ذكوان، ترجمته في باب حب الرسول من الإيمان.
قوله: (عَنِ الأَعْرَجِ) أي عبد الرحمن بن هرمز، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أي عبد الرحمن بن صخر، ترجمته في باب أمور الإيمان.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: اثنان لم يُذكَرَا باسمهما، فأحدهما ذُكِر بالكُنية، والآخرُ باللقب. وفيه: (عَنِ الأَعْرَجِ)، وفي رواية السراج من طريق شعيب عن أبي الزناد: سمع الأعرج. وفيه: أن رواتَه كلُّهم مدنيُّون ما خلا شيخ البخاري.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا لِيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ، أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ)
مطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على وجوب الصلاة بالجماعة لما فيه من وعيد شديد يدل على أن تاركها يدخل فيه. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأحكام عن إسماعيل، وأخرجه النَّسائي في الصلاة أيضًا عن قتيبة عن مالك.
وقد رُوِي هذا الحديث بألفاظٍ مختلفة: فعند البخاري في باب فضل صلاة العشاء في الجماعة: «ليس صلاةٌ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء» الحديث. وفي لفظ له: «ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم»، وفيه: «ثم آخذ شُعَلًا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بغير عذر». وفي لفظ: «ثم أخالف إلى أقوام لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم».
وعند أحمد بن حنبل ﵀: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية: أقمتُ صلاةَ العشاء وأمرتُ فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار». وعند أبي داود: «ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم عِلَّةٌ فأحرقها عليهم».
وفي «مسند» السراج: «آمر فتيتي إذا سمعوا الإقامة مَن تخلَّف أن يحرقوا عليهم، لو يعلمون ما فيهما لأتوهُما ولَوْ حَبْوًا». وفي لفظ آخر: أخَّرَ النبيُّ ﷺ صلاة العشاء حتى تهوَّر الليل وذهب ثلُثُه أو نحوُه، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس عِزُون وإذا هم

1 / 182