178

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

أي عبد الرحمن بن صخر، ترجمته في باب أمور الإيمان.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضعين: وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم صالح والزهري وأبو سلمة، فقد رأى صالح عبدَ الله بن عمر. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمْ» فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ)
مطابقته للترجمة ظاهرة.
قال العيني: أخرج البخاري في كتاب الغسل في باب إذا ذكر في المسجد أنه جُنُبٌ يخرج كما هو ولا يتيمَّم: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله ﷺ، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا: «مكانَكم»، ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر وصلينا معه. وقد قلنا هناك: إنه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وتكلمنا بما فيه الكفاية، ولنتكلم هنا بما يتعلق بالحديث المذكور.
فقوله: (خَرَجَ) أي من الحُجرة، قال شيخنا: قوله (خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) يَحتمل أن يكون المعنى: خرج في حال الإقامة، ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجَه، وهو ظاهرٌ في الرواية التي في الباب الذي بعده لتعقيب الإقامة بالتسوية وتعقيبِ التسوية بخروجه جميعًا بالفاء، ويحتمل أن يُجمع بين الروايتين بأن الجملتين وقعتَا حالًا، أي خرجَ والحالُ أن الصلاة أقيمت والصفوفَ عُدِّلت.
قال العيني: ليس فيه الاحتمالان اللذان ذكرهما، بل معنى الحديثين سواء، لأن الجملتين أعني قوله: (وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ) وقعتا حالين، والمعنى: أنه خرج والحال أنهم أقاموا الصلاة وعدلوا الصفوف، وكذلك معنى الحديث الثاني، لأن الفاء فيه ليست للتعقيب كما ظنَّهُ هذا القائل، وإنما هذه الفاء تسمَّى فاءَ الحال، والمعنى: حالَ إقامة الصلاة وتعديلِ الصفوف خرجَ النبي ﷺ. انتهى.
قلتُ: ما قال شيخُنا صحيح، والاحتمالُ لا يردُّه، والفاءُ في هذا المقام يصح أن يكون للتعقيب كما يصح أن يكون للحال، ويُرجِّح ما قاله شيخنا من التعقيبِ بين الإقامة والتسوية فقط ما ذكرَه صاحب «تحفة المتهجد وغنية المتعهد» جمالُ الدين بن خليل الدمشقي: «أن النبي ﷺ كان يتولى تسويةَ الصفوف بنفسه أحيانًا حتى يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية ويمسح بيده الشريفة مناكبَهم وصدورهم ويسوي بنفسه صفوفهم».
واعلم أن نهيَه عن القيام حتى يروه يلزم من العمل بمقتضاه أنَّ تسوية الصفوف بعد خروجه، فعلى هذا أنه لم يخرج حال تسوية الصفوف ولا عقِب التسوية
وفي هذا مجال للبحث أيضًا. انتهى.
وقال الكِرماني: فإن قلتَ: السُّنَّة أن تكون الإقامة بنظر الإمام، فلم أقيمت قبل خروجه؟ وتقدم حديث: «لا تقوموا حتى تروني» فلِمَ عدلت الصفوف قبل ذلك؟ قلتُ: لفظ: (قَدْ) يقرِّب الماضي من الحال، فمعناه: خرج في حال الإقامة وفي حال التعديل، ولا يلزم الأمران المذكوران، أو علموا بالقرائن خروجَه وأذِن لهم في الإقامة ولهم في القيام. انتهى.
قال العيني: لا حاجة إلى قوله: بأنَّ لفظ: (قَدْ) يقرب الماضي من الحال. لأنَّ الجملة التي دخلت عليها لفظةُ: (قَدْ) حاليَّةٌ كما ذكرنا، والأصل أن الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالًا تدخل عليها: «قد»، كما تدخل «الواو» على الجملة الإسمية إذا وقعت حالًا، وإذا دخلت الجملُة الفعلية الواقعة حالًا عن لفظة: «قد» ظاهرًا تُقدَّر فيها، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] أي: قد حصرت.
قال شيخنا: وتقدم احتمالُ أن يكون ذلك سببًا للنهي، فلا يلزم منه مخالفتُهم له، وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة: «لا تقوموا حتى تروني» قريبًا. انتهى.
قوله: (وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ) أي سويت.
قوله: (حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ) زاد مسلم من طريق يونس عن الزهري: «قبل أن يكبر فانصرف»، وقد تقدم في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب من أبواب الغسل من وجه آخر عن يونس بلفظ: «فلما قام في مصلاه». وهو معارِض لما رواه أبو داود وابن حِبَّان عن أبي بكرة: «أن النبي ﷺ دخل في صلاة الفجر فكبَّر ثم أومأ إليهم»، ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلًا: «أنه ﷺ كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا».
ويمكن الجمع بينهما بحمل قولِه: «كبَّرَ» على: «أراد أن يكبر»، أو بأنهما واقعتان. أبداهُ عياض والقرطبي احتمالًا، وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان كعادته، فإنْ ثَبَتَ وإلا فما في «الصحيح» أصحُّ، ودعوى ابن بطال أن الشافعي احتج بحديث عطاء على جواز تكبير المأموم قبل تكبير الإمام - قال: فناقضَ أصلَه فاحتج بالمرسل - مُتَعَقَّبَةٌ بأن الشافعي لا يرُدُّ المراسيل مطلقًا بل يحتج منها بما يعتضِد، والأمر هنا كذلك لحديث أبي بكرة الذي ذكرناه.
قوله انْتَظَرْنَا جملة حالية عامل في الظرف.
قوله: (أَنْ يُكَبِّرَ) كلمةُ: (أَنْ) مصدرية، أي انتظرنا تكبيره.
قوله: (انْصَرَفَ) أي إلى الحجرة، وهو جواب: (إِذَا).
قوله: (قَالَ) استئنافٌ أو حال.
قوله: (عَلَى مَكَانِكُمْ) أي كونوا على مكانكم والزموا موضعكم.
قوله: (فَمَكَثْنَا) مِنَ المكث، وهو: اللُّبث.
قوله: (عَلَى هَيْئَتِنَا) بفتح الهاء وسكون الياء آخرِ الحروف وفتحِ الهمزة بعدها التاء المثناة من فوق. والمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره ﷺ في قولِه (عَلَى مَكَانِكُمْ) فاستمرُّوا على الهيئة أي على الكيفية التي تركَهم عليها وهي قيامُهم في صفوفهم المعتدلة.
وفي رواية الكُشْمِيهَني: <على هِينَتِنَا> بكسر الهاء وبعد الياء نون مفتوحة بعدها تاء مثناة من فوق مكسورة. والهِينَةُ: الرِّفقُ والتأنِّي. ورواية الجماعة أصوب وأوجَهُ.
قوله (يَنْطِفُ) بكسر

1 / 178