177

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

مقامَه»، وفي رواية جابر بن سمرة: «كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، فإذا خرج الإمامُ أقام الصلاة حين يراه»، وبين هذه الروايات معارضة.
يقال: وجهُ الجمع بينها: أنَّ بلالًا كان يراقب خروجَ النبي ﷺ من حيث لا يراه غيرُه، أو إلا القليلُ، فعند أول خروجه يقيم، ولا يقومُ الناس حتى يروه، ولا يقوم مقامه حتى يعدِّلَ الصف. ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جُريج عن ابن شهاب: «أنَّ الناس كانوا ساعة يقولُ المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبيُّ ﷺ مقامَه حتى تعتدل الصفوف».
وقوله في رواية أبي هريرة: «فيأخذُ الناسُ مصافَّهم قبل خروجه» لعله كان مرةً أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر، ولعل قوله ﵇: (فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي) كان بعد ذلك. قال العلماء: والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلَّا يشقَّ عليهم القيام، لأنه قد يعرِضُ له عارضٌ فيتأخرُ بسببه.
قال شيخنا: وأما حديث أبي هريرة الآتي قريبًا بلفظ: «أقيمت الصلاة فسوَّى الناسُ صفوفَهم فخرج النبي ﷺ)، ولفظُه في «مستخرج أبي نعيم»: «فصفَّ الناسُ صفوفَهم، ثم خرج علينا»، ولفظه عند مسلم: «أقيمت الصلاة...». الحديث. وعنه في رواية أبي داود: «قبل أن يجيء النبيُّ ﷺ).
فيُجمع بينه وبين حديث أبي قتادة أنَّ ذلك ربما وقع لبيان الجواز أو بأنَّ صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعةَ تقامُ الصلاة ولم يخرج النبي ﷺ فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شُغلٌ يُبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره، ولا يَرُدُّ هذا حديثَ أنس الآتي أنه قام في مقامه طويلًا في حاجة بعض القوم، لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرًا أو فعله لبيان الجواز.
(٢٣) بَابٌ: لَا يقوم إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلًا، وَلْيَقُمْ إليها بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ
أي هذا باب يذكر فيه: لا يقوم الشخص إلى الصلاة حال كونه مستعجلا، وليقم إلى الصلاة متلبِّسًا بالسكينة، وقد مر معناه والفرقُ بينهما.
وهذه الترجمة رواية الحموي، وفي رواية المستملي: <باب لا يسعى إلى الصلاة... >. وسقط من رواية الكُشْمِيهَني، وجُمِعَا في رواية الباقين بلفظ: <باب لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها مستعجلًا... > إلى آخره.
قال شيخنا: قولُه (لا يسعى) كأنه يشير بذلك إلى رواية ابن سيرين في حديث أبي هريرة عند مسلم، ولفظُه: «إذا ثُوِّب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم»، وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة عند المصنف في باب المشي إلى الجمعة من كتاب الجمعة: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون»، وسيأتي وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] هناك إن شاء الله تعالى.
قلتُ: وقد سبق ذلك في كلام العيني في باب لا يسعى إلى الصلاة، قبل الباب السابق. انتهى.
٦٣٨ - قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) أي الفضل بن دُكين.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) أي بفتْح الشين وسكون الياء آخرِ الحروف.
قوله: (عَنْ يَحْيَى) أي ابنِ
أبي كَثير.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ)، قولُه: (عَنْ أَبِيهِ) أي أبو قتادة الحارث الأنصاري.
هذا الإسناد بعينه قد مرّ في باب قول الرجل فاتتنا الصلاة.
قوله: (قَالَ: قَالَ النبي ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ)
مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث قد مر في الباب السابق عن مسلم بن إبراهيم عن هشام عن يحيى، وفي هذا زيادة على ذلك وهي قولُه: (وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ)، وهذا هكذا روايةُ أبي ذر وكريمة، وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت: <وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةِ> بحذف الباء، وكذا أخرجه أبو عوانة من طرق عن شيبان، وقد ذكرنا إعراب الوجهين عن قريب.
قوله: (تَابَعَهُ عَلَيُّ بنُ المبَارَكِ) قلتُ: الهنائي البصري سمع يحيى ابن أبي كثير، روى عنه وكيع وهارون بن إسماعيل وابن عُلَيَّة وعثمان بن عمر وسعيد بن الربيع. انتهى.
أي تابع عليُّ بن المبارك شيبانَ عن يحيى بن أبي كثير، ومتابعته وَصَلها البخاري في كتاب الجمعة، ولفظُه: «وعليكم السكينة» بغير باء أيضًا، وقال أبو العباس الطَّرْقِي - قلت: هو بفتح الطاء المهملة وسكون الراء والقاف. انتهى. -: تفردَ شَيبان وعليُّ بن المبارك عن يحيى بهذه الزيادة. وتُعُقِّبَ بأن معاوية بن سلام تابعهما عن يحيى، ذكره أبو داود عقب رواية أبان عن يحيى، فقال: رواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك عن يحيى وقالا فيه: «حتى تروني وعليكم السكينة».
قال شيخنا: وهذه الرواية المعلقة وصلها الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن سلام وشيبان جميعًا عن يحيى كما قال أبو داود. انتهى.
(٢٤) بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ؟
أي هذا بابٌ يُذكر فيه: هل يخرج الرجل من المسجد بعد إقامة الصلاة لأجل علة؟ أي ضرورة، وذلك مثلُ أن يكون محدِثًا أو جُنُبًا، أو كان حاقِبًا، أو حصل به رعاف، أو كان إماما لمسجد آخر، ونحو ذلك.
فإن قلتَ: روي عن أبي هريرة أنه رأى رجلًا يخرج من المسجد بعد أن أذن المؤذن بالعصر، قال: «أمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم ﵇). رواه مسلم والأربعة. يُقال: هذا محمول على من خرج بغير ضرورة، وقد صرَّح بذلك في رواية الطبراني في «الأوسط»: من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ولفظه: «لا يسمع النداءَ في مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق».
٦٣٩ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن يحيى، أبو القاسم القرشي، ترجمته في باب الحرص على الحديث في كتاب العلم.
قوله: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) ترجمته في باب تفاضل أهل الإيمان.
قوله: (عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) أي أبو محمد الغفاري، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أي محمد بن مسلم، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام.
قوله: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرحمن، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)

1 / 177