174

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

عن مسلم أنه قال: لا أعلم هذه اللفظة - يعني: «فاقضوا» - عن الزهري إلا ابن عيينة، وأخطأ. قال أيضًا: تابعه ابن أبي ذئب فرواها عن الزهري كذلك، وكذا وقع في رواية لمسلم وأبي داود كما ذكرنا عن قريب. انتهى.
قلتُ: الجمهور على قول الشافعي، والروايات التي فيها لفظُ (فَأَتِمُّوا) أكثر كما قدَّمناه فكان العمل بها أولى، وما أجاب به العيني عن مذهبه ستعرفُ ما يرُدُّه من الكلامِ على الحديث في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.
وقال الكِرماني: (وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)، دليلٌ للشافعية حيث قالوا: ما أدركه المسبوقُ مع الإمام فهو أولها (^١)، لأن الإتمام لا يكون إلا للآخِر، لأنه يقع على باقي شيءٍ تقدم أولُه، وعَكَس أبو حنيفة فقال: ما أدرَكَ مع الإمام فهو آخرُها. انتهى.
قال العيني: عكس هو حيث غفل عن رواية: «فاقضوا»، وما قال فيه العلماء وقد ذكرناه، ولو تأدَّبَ لأحسن في عبارته، وليس أبو حنيفة فيما قاله وحده. انتهى.
وفي الحديث: الحث في الإتيان إلى الصلاة بالسكينة والوقار، وسواء فيه سائرُ الصلوات، سواءٌ خاف فوْت تكبيرة الإحرام أم لا.
وفيه: جواز قول الرجل: فاتتنا الصلاة، وأنه لا كراهة فيه عند جمهور العلماء، وقد مر الكلام فيه.
(٢١) بَابُ لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِها بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ
أي هذا باب يذكر فيه: لا يسعى الرجل إلى الصلاة... إلى آخره، وسقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلي ومن رواية أبي ذر عن غير السرخسي.
قال شيخنا: وثبوتها أصوب لقوله فيها: (قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ) لأن الضمير يعود على ما ذُكِر في الترجمة، ولولا ذلك لعاد الضمير إلى المتن السابق فيكون ذكرُ أبي قتادة تكرارًا بلا فائدة، لأنه ساقه عنه.
قال العيني: وفي بعض نسخ الشُّرَّاح: <باب ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، قاله أبو قتادة عن النبي ﷺ>، والأوجه ما مشينا عليه.
قوله: (وَقَالَ: «مَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا») أي قال النبي ﷺ.
قوله: (قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الضمير المنصوب في: (قَالَهُ) يرجع إلى المذكور في الترجمة، وهو قوله: (مَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) والمعنى: قاله عن النبي ﷺ، وهو الذي رواه البخاري في الباب السابق.
٦٣٦ - قوله: (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي ابن أبي إياس، ترجمته في باب أمور الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) أي محمد بن عبد الرحمن، ترجمته في باب حفظ العلم.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) أي محمد بن مسلم، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.
قوله: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ) ترجمته في باب من قال الإيمان هو العمل.
قوله: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أي عبد الرحمن بن صخر، ترجمته في باب أمور الإيمان.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قوله: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في سبعة مواضع.
وفيه: أن الزهري حدَّثَ به عن شيخين حدثاه به عن أبي هريرة، وقد جمعهما المصنف في

(^١) في (الأصل): «آخرها» والصواب «أولها».
باب المشي إلى الجمعة عن آدم، فقال فيه: عن سعيد وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة، وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عنهما.
وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الزهري، وجزم بأنه عندَه عنهما جميعًا، قال: وكان ربما اقتصر على أحدهما، وأما الترمذي فإنه أخرجه من طريق يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن ابن أبي سلمة وحده، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد وحده. قال: وقول عبد الرزاق أصح. وأخرجه من طريق ابن عُيينة عن الزهري قال عبد الرزاق، وهذا عمل صحيح لو لم يثبت أنَّ الزهري حدَّث به عنهما.
وقد أخرجه المصنف في باب المشي إلى الجمعة من طريق شعيب، ومسلم من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة وحده، ورَجَحَ ما قاله الدارقطني.
وفيه: أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه عسقلاني.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»)
مطابقته للترجمة ظاهرة.
قوله: (إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ) قال شيخنا: هو أخصُّ من قوله في حديث أبي قتادة: «إذا أتيتم الصلاة» لكنَّ الظاهر أنه من مفهوم الموافقة، لأن الْمُسرِع إذا أقيمت الصلاة يترجَّى إدراكَ فضيلةِ التكبيرة الأولى ونحو ذلك، ومع ذلك فقد نهى عن الإسراع فغيُره ممن جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع، لأنه يتحقق إدراكُ الصلاة كلِّها فيُنهى عن الإسراع من باب أولى.
وقد لحظ فيه بعضُهم معنًى غيَر هذا فقال: الحكمةُ في التقييد بالإقامة أن المُسرع إذا أقيمت الصلاة يصلُ إليها وانبهر، فيقرأ وهو في تلك الحالة فلا يُحصِّل تمامَ الخشوع في الترتيل وغيره، بخلاف من جاء قبل ذلك فإنَّ الصلاة لا تُقام حتى يستريح. انتهى.
وقضيةُ هذا أنه لا يُكره الإسراعُ لمن جاء قبل الإقامة، وهو مخالفٌ لصريح قوله: «إذا أتيتم الصلاة» لأنه يتناول ما قبل الإقامة، وإنما قُيِّدَ (^١) في الحديث الثاني بالإقامة لأن ذلك هو الحاصلُ في الغالب على الإسراع.
قوله: (وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) كذا في رواية أبي ذر، ولغيره: <وعليكم السكينةَ> بالنصب بلا باء، وكذا في رواية مسلم من طريق يونس، وضبَطَها القرطبيُّ الشارحُ بالنصب على الإغراء، وضبطها النووي بالرفع على أنها جملةٌ في موضع الحال.
واستشكَل بعضُهم دخولَ الباء، قال: لأنه مُتَعَدٍّ بنفسِه كقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، ورُدَّ بأنَّها زائدةٌ للتأكيد. قال شيخنا: وفيه نظر لثبوت زيادة الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث: «عليكم برخصة الله»، وحديث: «فعليه بالصوم فإنه له وِجاء»، وحديث: «عليك بالمرأة» قاله لأبي طلحة في قصة صفية، وحديث: عليكَ بعَيْبَتِكَ قالته عائشة لعمر، وحديث: «عليكم بقيام

(^١) في (الأصل): «قيل» والصواب «قيد».

1 / 174