166

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

أن الأذان في السفر لا يتكرر، لأنه لم يفرِّق بين الصبح وغيرِها، والتعليلُ الماضي في حديث ابن مسعود يؤيده، وعلى هذا فلا مفهوم لقوله: مؤذن واحد في السفر. لأن الحضر أيضًا لا يؤذِّنُ فيه إلا واحد، ولو احتيج إلى تعدُّدِهم لِتباعُدِ أقطار البلد أَذَّنَ كلُّ واحد في جهة ولا يؤذنون جميعًا. وقد قيل: إن أول من أحدث التأذين جميعًا بنو أمية.
وقال الشافعي في «الأم»: وأُحِبُّ أن يؤذِّنَ مؤذنٌ بعدَ مؤذن ولا يؤذن جماعة معًا، وإن كان مسجدٌ كبير فلا بأس أن يؤذِّنَ في كل جهة منه مؤذن يُسمِعُ من يليه في وقت واحد.
٦٢٨ - قوله: (حَدَّثَنَا (^١) مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) أي بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة: أبو الهيثم البصري العمري، أخو بهز بن أسد، مات بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين، ترجمتُه أيضًا في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) أي مُصغَّرُ وهب، ابنُ خالد البصري الكرابيسي، ترجمتُه في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد.
قوله: (عَنْ أَيُّوبَ) أي السختياني، ترجمتُه في باب حلاوة الإيمان.
قوله: (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) أي بكسر القاف، عبدُ الله بن زيد، ترجمتُه في باب حلاوة الإيمان.
قوله: (عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ) أي مصغر الحارث، بالثاء المثلثة: ابنُ أشيم الليثي، ترجمتُه في باب تحريض النبي ﷺ وفدِ عبد القيس.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي على قول من قال: إن أيوب رأى أنس بن مالك.
قوله: (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَقِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهْلِينَا، قَالَ: «ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)
مطابقته للترجمة في قوله: (فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ).
هذا الحديثُ أخرجه البخاري أيضًا في الصلاة عن سليمان بن حرب، وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى، وفي الأدب عن مسدد، وفي الصلاة أيضًا عن محمد بن يوسف، وفيه وفي الأدب أيضًا عن مسدد، وفي الجهاد عن أحمد بن يونس. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضًا عن زهير بن حرب، وعن أبي الربيع الزهراني، وخلف بن هشام، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشج. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي فيه عن حاجب بن الوليد وعن زياد بن أيوب وعن علي بن حجر. وأخرجه ابن ماجه فيه عن بشر بن هلال الصواف.
قوله: (فِي نَفَرٍ) بفتح الفاء: عِدةُ رجال من ثلاثة إلى عشرة، والنفير مثلُه ولا واحدَ له من لفظِه، وسُمُّوا بذلك لأنهم إذا حَزَبَهُم أمرٌ اجتمعوا ثم نَفَروا إلى عدوِّهم. وفي «الواعي»: ولا يقولون عشرون نفرًا ولا ثلاثون نفرًا.
قوله: (مِنْ قَوْمِي) هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة. وكان قدوم وفد

(^١) «حدثنا» ساقطة في (الأصل).
بني ليث فيما ذكره ابن سعد بأسانيد متعددة أن وائلة الليثي قدِمَ على رسول الله ﷺ وهو يجهز لتبوك.
قوله: (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ) أي عند النبي ﷺ.
قوله: (عِشْرِينَ لَيْلَةً) المراد بأيامها، بدليل الرواية الثانية في الباب: بعد عشرين يوما وليلة.
قوله: (وَكَانَ رَحِيمًا) بمعنى: ذا رحمة وشفقة ورقة قلب.
قوله: (رَقِيقًا) بقافين في رواية الأصيلي، وقيل: والكُشْمِيهَني أيضًا، ومعناه: كان رقيق القلب، وفي رواية غيرهما: <رفيقًا>. بالفاء أولًا ثم بالقاف، من الرفق. وقال النووي: رواية البخاري بوجهين: بالقافين وبالفاء والقاف، ورواية مسلم بالقافين خاصةً. وقال ابن قرقول: رواية القابسي بالفاء، والأصيلي وأبي الهيثم بالقاف.
قوله: (إِلَى أَهْلِينَا) هو جمعُ أهل، والأهل من النوادر حيث يُجمَع مكسرًا نحو: الأهالي، ومصحَّحًا بالواو والنون نحو: الأهلون، وبالألف والتاء نحو: الأهلات.
قوله: (ارْجِعُوا) من الرجوع لا من الرَّجع.
قوله: (وَصَلُّوا) زاد في رواية إسماعيل بن عُلَيَّة عن أيوب: «كما رأيتموني أصلي». وهو في باب رحمة الناس والبهائم في كتاب الأدب. ومثله في باب خبر الواحد من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب.
قوله: (فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ) يعني: إذا حان وقتها.
قال شيخنا: وجه مطابقته للترجمة مع أن ظاهرَه يخالفُها لقوله: «كُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ... فَإِذَا حَضَرَتِ». فظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهليهم وتعليمهم. لكن المصنف أشار إلى الرواية الآتية في الباب الذي بعد هذا فإن فيها: «فإذا أنتما خرجتما فأذِّنا». ولا تعارُضَ بينَهُما أيضًا وبين قوله في هذه الترجمة: (مُؤَذِّنٌ)، لأن المراد بقوله: «أَذِّنَا». أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل، ولا يُعتبر في الأذان السنُّ بخلاف الإمامة، وهو واضح من سياق حديث الباب حيث قال: (فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ). انتهى.
وقال الكِرماني: قد يقال: فلان قتله بنو تميم، مع أن القاتلَ واحدٌ منهم، وكذا في الإنشاء يقال: يا تميم قفا نبك ومراده الخطاب للواحد، وكذلك يأتي في الجمع. وقال التيمي: المراد من قوله: «أَذِّنَا» الفضلُ وإلا فأذان الواحد يجزئ. انتهى.
واعلم أنه وقع في لفظ هذا الحديث اختلافُ الرواية ههنا: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي). وعن خالد عن أبي قلابة في باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر، فقال: «إذا أنتما خرجتما فأذِّنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما». وفي باب الاثنان فما فوقهما جماعة: «إذا حضرت الصلاة فأذِّنَا» الحديث.
وفي باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم: قَدِمْنَا على النبي ﷺ ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، وفيه: «لو رجعتم إلى بلادكم

1 / 166