قال الخطابي ﵀: «البارئ هو الخالق» … ثم قال: «إلا أن لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من الخلق، وقلما يستعمل في خلق السماوات والأرض والجبال، فيقال: برأ الله السماء كما يقال: برأ الله الإنسان، وبرأ النسم» (^١).
قال ابن كثير ﵀: «الخلق هو التقدير، والبراء: هو الفري، وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئًا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله ﷿» (^٢).
قال الشوكاني ﵀: «البارئ: الخالق، وقيل: إن البارئ هو المبدع المحدث» (^٣).
ثالثًا: معنى اسم الله (المُصَوِّر) في حقه سُبْحَانَهُ:
يقول الطبري ﵀ في قوله تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧]: «صرفك وأمالك إلى أي صورة شاء، إما إلى صورة حسنة، وإما إلى صورة قبيحة، أو إلى صورة بعض قراباته» (^٤)، ويقول في قوله تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٤]-: «هو المعبود الخالق، الذي لا معبود تصلح له العبادة غيره، ولا خالق سواه، البارئ الذي برأ الخلق، فأوجدهم بقدرته،
(^١) شأن الدعاء (ص ٥١).
(^٢) تفسير ابن كثير (٨/ ٨٠).
(^٣) فتح القدير (١/ ١٠١).
(^٤) تفسير الطبري (٢٤/ ١٧٨).