335

Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān

موسوعة الملل والأديان

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المطلب الأول: البشارة الأولى:
ورد في سفر التثنية (١٨/ ١٧): (قال لي الرب: قد أحسنوا فيما تكلموا أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه). هذا الكلام لا ينطبق إلا على النبي محمد ﷺ لأنه قال: (من وسط إخوتهم). وإخوتهم هم أبناء إسماعيل ﵇؛ لأنه أخو إسحاق الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل حيث هما ابنا إبراهيم ﵇. وأيضًا قال (مثلك) ومعلوم أن اليهود يرون أنه لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى حيث قالوا في سفر التثنية (٣٤/ ١٠): (ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى، الذي عرفه الرب وجهًا لوجه). وفي النسخة السامرية من التوراة هكذا (ولا يقوم أيضًا نبي في إسرائيل مثل موسى الذي ناجاه الله شفاها). واليهود يزعمون أن هذه البشارة لنبي لم يأت بعد، وإن زعم بعضهم أن المراد بها يوشع بن نون، فهذا غير صحيح؛ لأنه ليس مثل موسى، ويزعم النصارى أن المراد بها عيسى ﵇، وهي في الواقع لا تصدق عليه بأي وجه؛ لأنه:-
أولًا: من بني إسرائيل وليس من إخوتهم.
ثانيًا: هو ليس مثل موسى ﵇، فإنه تابع له، كما أنه عند النصارى إله، وابن إله، فلو أقروا بأنه مثل موسى لهدموا ديانتهم وما هم عليه.
أما النبي ﷺ فتصدق عليه من جميع الوجوه، فإنه من إخوتهم، وهو مثل موسى ﵇ نبي رسول، وأتى بشريعة جديدة، وحارب المشركين، كما فعل موسى ﵇. ثم إنه قال: (أجعل كلامي في فمه). فهذا كناية عن القرآن المحفوظ في الصدور، الذي تلقَّاه النبي محمد ﷺ مشافهة من جبريل ﵇، وحفظه في قلبه، وتلاه بعد لأمته من فمه ﵊، حيث كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب ﵊. ثم إن الله جلَّ وعلا أتم وعده للنبي ﷺ أن الذين لا يطيعونه فإن الله سيطالبهم، وقد طالبهم، فانتقم من أعدائه المشركين واليهود، ثم ممن عداهم من الأمم. وهذا لم يكن لنبي غيره، وعيسى ﵇ لم ينتقم الله من أعدائه، بل كان أعداؤه في مكان المنتصر، فأرادوا قتله إلا أن الله جلَّ وعلا أنجاه منهم، وفي زعم النصارى أنهم قبضوا عليه وأهانوه وصلبوه.

1 / 334