288

Al-Mawāhib al-Laduniyya biʾl-Minaḥ al-Muḥammadiyya

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Publisher

المكتبة التوفيقية

Edition

-

Publisher Location

القاهرة- مصر

وإنما لم يؤاخذه- ﷺ بما صنع، وعفا عنه، لشدة رغبته- ﵊ فى استئلاف الكفار ليدخلوا فى الإسلام.
وفى رواية أبى اليمان عند البخارى- فى الجهاد- قال: من يمنعك منى ثلاث مرات «١» . وهو استفهام إنكارى، أى لا يمنعك منى أحد.
وقد كان الأعرابى قائما على رأسه والسيف فى يده والنبى- ﷺ جالس لا سيف معه.
ويؤخذ من مراجعة الأعرابى له فى الكلام أن الله سبحانه منع نبيه، وإلا فما الذى أحوجه إلى مراجعته مع احتياجه إلى الخطوة عند قومه بقتله.
وفى قوله- ﷺ فى جوابه: الله، أى يمنعنى منك، إشارة إلى ذلك، ولذلك لما أعادها الأعرابى فلم يزده على ذلك الجواب، وفى ذلك غاية التهكم وعدم المبالاة به.
وذكر الواقدى فى نحو هذه القصة أنه أسلم، ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير. وقال فيه: إنه رمى بالزلخة حين هم بقتله- ﷺ، فندر السيف من يده وسقط إلى الأرض. والزلخة- بضم الزاى وتشديد اللام- وجع يأخذ فى الصلب.
وقال البخارى: قال مسدد عن أبى عوانة عن أبى بشر: اسم الرجل غورث بن الحارث، أى على وزن جعفر.
وحكى الخطابى فيه: غويرث، بالتصغير. وقد تقدم فى غزوة غطفان وهى غزوة ذى أمر بناحية نجد مثل هذه القصة لرجل اسمه دعثور، وأنه قام على رأسه- ﷺ، بالسيف فقال: من يمنعك منى؟ فقال: ﷺ: الله، ودفع جبريل فى صدره فوقع السيف من يده وأنه أسلم.
قال فى عيون الأثر: والظاهر أن الخبرين واحد.

(١) صحيح: أخرجه البخارى (٢٩١٠) فى الجهاد والسير، باب: من علق سيفه بالشجر فى السفر عند القائلة.

1 / 275