وفى كتاب «شرف المصطفى» أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه فى مخلاة إلى المدينة، فقيل إنه أول رأس حمل فى الإسلام.
وأصاب ذباب السيف الحارث بن أوس فجرح ونزف الدم فتفل عليه على جرحه فلم يؤذه بعد.
غزوة غطفان: وهى غزوة ذى أمر- بفتح الهمزة والميم- وسماها الحاكم غزوة أنمار. وهى بناحية نجد.
وكانت لثنتى عشرة مضت من ربيع الأول على رأس خمس وعشرين شهرا من الهجرة.
وسببها: أن جمعا من بنى ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون الإغارة، جمعهم دعثور بن الحارث المحاربى- وسماه الخطيب: غورث، وغيره:
غورك- وكان شجاعا.
فندب- ﷺ المسلمين وخرج فى أربعمائة وخمسين فارسا، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان. فلما سمعوا بمهبطه- ﷺ عليهم هربوا فى رؤس الجبال، فأصابوا رجلا منهم يقال له: حبان من بنى ثعلبة، فأدخل على رسول الله- ﷺ فدعاه إلى الإسلام فأسلم، وضمه إلى بلال.
وأصاب النبى- ﷺ مطر فنزع ثوبيه ونشرهما على شجرة ليجفا، واضطجع تحتها، وهم ينظرون، فقالوا لدعثور: قد انفرد محمد فعليك به، فأقبل ومعه سيف حتى قام على رأسه- ﷺ فقال: من يمنعك منى اليوم؟
فقال- ﷺ: «الله» فدفع جبريل فى صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه النبى- ﷺ فقال: «من يمنعك منى؟» فقال: لا أحد، وأنا أشهد ألاإله إلا الله وأنك رسول الله. ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام. وأنزل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ «١» الآية «٢» .
(١) سورة المائدة: ١١.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٢٩١٠) فى الجهاد والسير، باب: من علق سيفه بالشجر عند القائلة، ومسلم (٨٤٣) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف، وفى الفضائل، باب: -