فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذاه، أمر رسول الله- ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه «١» .
وفى رواية قال- ﷺ: «من لنا بابن الأشرف؟» - وفى أخرى: «من لكعب بن الأشرف» أى من ينتدب لقتله- «فقد استعلن بعداوتنا وهجانا، وقد خرج إلى قريش فجمعهم إلى قتالنا. وقد أخبرنى الله بذلك» . ثم قرأ على المسلمين أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ «٢» .
وفى الإكليل: فقد آذانا بشعره، وقوى المشركين.
وفى رواية ابن إسحاق: فقال محمد بن مسلمة، أخو بنى عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله، أنا أقتله، قال: «فافعل إن قدرت على ذلك» . قال: يا رسول الله إنه لابد لنا أن نقول، قال: «قولوا ما بدا لكم فأنتم فى حل من ذلك» .
فاجتمع فى قتله محمد بن مسلمة وأبو نائلة- بنون وبعد الألف تحتانية- سلكان بن سلامة- وكان أخا كعب من الرضاعة- وعبادة بن بشر، والحارث ابن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبر. وهؤلاء الخمسة من الأوس.
وفى رواية ابن سعد: فلما قتلوه وبلغوا بقيع الغرقد كبروا، وقد قام ﵇ تلك الليلة يصلى، فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه، ثم انتهوا إليه فقال: «أفلحت الوجوه» . قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله، ورموا برأسه بين يديه، فحمد الله على قتله «٣» .
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٣٠٠٠) فى الخراج والإمارة والفىء، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود»، وانظر أيضا صحيح البخارى (٢٥١٠ و٣٠٣١ و٣٠٣٣ و٤٠٣٧)، ومسلم (١٨٠١)، وأبو داود (٢٧٦٨) .
(٢) سورة النساء: ٥١، ٥٢.
(٣) إسناده ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٦/ ١٩٨) وقال: رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهو ضعيف.