وقِراءَةُ ثَانٍ مِن غَيْرِ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ، ونَظَرٌ بِمُصْحَفٍ في فَرْضٍ أَو أثْنَاءَ نَفْلٍ لَا أَوَّلَهُ، وجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ وإِلَّا فَلَا، وكَلَامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ لَا بَعْدَ الْفَجْرِ، وضِجْعَةٌ بينَ صُبْح ورَكْعَتَيْ فَجْر (١)، وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَّدُ ثُمَّ
(١) وقوله وضجعة بين صبح وركعتي فجر؛ أين هذه الكراهة من حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. أخرجه بلوغ المرام وقال: رواه مسلم.
وأين هي من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم الركْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الْأيْمَنِ". أخرجه بلوغ المرام وقال: رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
قلت: وعلى الرغم من حكاية كراهة هذه الضجعة عند أصحابنا، فقد حكى أهل الظاهر وجوبها لورود الأمر بها، كما علمت من حديث أبي هريرة، بل إن بعض هؤلاء قال: إنها شرط في صحة صلاة الصبح، وقد أبعد النجعة من يقول ذلك.
والتحقيق - إن شاء الله - أن لا محل للكراهة بتاتًا، وأن القول بوجوبها بعيد، وأنه يتخرج القول فيها على الخلاف في فعله ﷺ الجبلّي المقترن بالعبادة؛ كحجه ﷺ: "لِتَأْخذوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ". فمن يقول: الركوب في الحجة سنة، تمسك بمقارنة قول هذا لفعله، ومن يقول: ليس بسنة، قال: إنما ركب لأن الجبلَّة البشرية تقضي بذلك.
وكذلك الخلاف في استحباب الخروج إلى مصلى العيد من طريق والرجوع من آخر؛ فمن يقول: هو مستحب، يقول: فعله ﷺ وهو الأسوة، ومن يقول: ليس بسنة، قال: إنما وقع ذلك بحكم الجبلَّة، وكذلك يجري الخلاف في النزول بالمحصب بعد الخروج من منًى، وهكذا يكون الشأن في الضجعة بعد صلاة الفجر وقبل صلاة الصبح. قال شيخ مشائخنا في مراقي السعود:
وفعله المركوز في الجبلة … كالأكل والشرب فليس ملة =