349

Mashāriq anwār al-yaqīn fī asrār Amīr al-Muʾminīn

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين

وعاد إلى حرب الطغاة مجاهدا

والبيض والخرصان في قده قد

إلى أن غدا ملقى على الترب عاريا

يصافح منه إذ ثوى للثرى خد

وشمر شمر الذيل في حز رأسه

ألا قطعت منه الأنامل والزند

فوا حزن قلبي للكريم علا على

سنان سنان، والخيول لها وخد

تزلزلت السبع الطباق لفقده

وكادت له شم الشماريخ تنهد

وأرجف عرش الله من ذاك خيفة

وضجت له الأملاك وانفجر الصلد

وناحت عليه الطير والوحش وحشة

وللجن- إذ جن الظلام- به وجد

وشمس الضحى أمست عليه عليلة

علاها اصفرار إذ تروح وإذ تغدو

فيا لك مقتولا بكته السما دما

وثل سرير العز، وانهدم المجد

شهيدا غريبا نازح الدار ظاميا

ذبيحا ومن قاني الوريد له ورد

بروحي قتيلا غسله من دمائه

سليبا ومن سافي الرياح له برد

ترض خيول الشرك بالحقد صدره

وترضخ منه الجسم في ركضها جرد

ومذ راح لما راح للأهل مهره

خليا يخد الأرض بالوجه إذ يعدو

برزن حيارى نادبات بذلة

وقلب غدا من فارط الحزن ينقد

فحاسرة بالردن تستر وجهها

وبرقعها وقد، ومد معها رفد

ومن ذاهل لم تدر أين مفرها

تضيق عليها الأرض والطرق تنسد

وزينب حسرى تندب الندب عندها

من الحزن أوصاب يضيق بها العد

تنادي: أخي يا واحدي وذخيرتي

وعوني وغوثي والمؤمل والقصد

ربيع اليتامى، يا حسين، وكافل

الأيامى زمانا، بعد بعدكم، البعد

أخي بعد ذاك الصون والخدر والخبا

يعالجنا علج، ويسلبنا وغد

بناتك- يا ابن الطهر طه- حواسر

ورحلك منهوب تقاسمه الجند

لقد خابت الآمال، وانقطع الرجا

بموتك مات العلم والدين والزهد

وأضحت ثغور الكفر تبسم فرحة

وعين العلى ينخد من سحها الخد

وصوح نبت الفضل بعد اخضراره

وأصبح بدر التم قد ضمه اللحد

Page 366