348

Mashāriq anwār al-yaqīn fī asrār Amīr al-Muʾminīn

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين

أمام الإمام السبط جادوا بأنفس

بها دونه جادوا وفي نصره جدوا

شروا عند ما باعوا نفوسا نفائسا

على هجرها وصل وفي وصلها فقد

قضوا إذ قضوا حق الحسين وفارقوا

وما فرقوا بل وافقوا السعد يا سعد

فلما رأى المولى الحسين رجاله

وفتيانه صرعى وشادي الردى يشدو

غدا طالبا للموت كالليث مغضبا

يحامي عن الأشبال يشتد إن شدوا

وإن جمعوا سبعين ألفا لقتله

فيحمل فيهم وهو بينهم فرد

إذا كر فروا من جريح وواقع

ذبيح ومهزوم به طوح الهد

ينادي: ألا يا عصبة عصت الهدى

وخانت فلم ترع الذمام ولا العهد

فبعدا لكم يا شيعة الغدر إنكم

كفرتم، فلا قلب يلين ولا ود

ولا يتنا فرض على كل مسلم

وعصياننا كفر وطاعتنا رشد

فهل خائف يرجو النجاة بنصرنا

ويخشى إذا اشتدت سعير لها وقد

ويرنو لنحو الماء يشتاق ورده

إذا ما مضى يبغي الورود له ردوا

فيحمل فيهم حملة علوية

بها العوالي في أعالي العدى قصد

كفعل أبيه حيدر يوم خيبر

كذلك في بدر، ومن بعدها أحد

إذا ما هوى في لبة الليث عضبه

فمن نحره بحر، ومن جزره مد

وعاد إلى أطفاله وعياله

وغرب المنايا لا يفل لها حد

يقول: عليكن السلام مودعا

فها قد تناهى العمر واقترب الوعد

ألا فاسمعي يا أخت إن مسني الردى

فلا تلطمي وجها ولا يخمش الخد

وإن برحت فيك الخطوب بمصرعي

وجل لديك الحزن والثكل والفقد

فارضي بما يرضى إلهك واصبري

فما ضاع أجر الصابرين ولا الوعد

وأوصيك بالسجاد خيرا فإنه

إمام الهدى بعدي له الأمر والعهد

فضج عيال المصطفى، وتعلقوا

به، واستغاث الأهل بالندب والولد

فقال- وكرب الموت يعلو كأنه

ركام ومن عظم الظما انقطع الجهد-:

ألا قد دنا الترحال فالله حسبكم

وخير حسيب للورى الصمد الفرد

Page 365