والحرم لمن خرج عنه، على الأظهر. وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية (1)، فلو زالت البنية صلى إلى جهتها، كما يصلي من هو أعلى موقفا منها. وإن صلى في جوفها، استقبل أي جدرانها شاء، على كراهية في الفريضة (2). ولو صلى على سطحها أبرز بين يديه منها ما يصلي إليه، وقيل: يستلقي على ظهره (3)،
سعة وضيقا بحسب البعد عن الكعبة والقرب إليها، فإن الجرم الصغير كلما ازداد الشخص بعدا عنه اتسعت جهة محاذاته. ومن ثم يشترك أهل الجهة الواحدة كالشام والعراق في سمت واحد. ولا بد في تحقيق ذلك من ضرب من الاجتهاد، فإن العلامات المنصوبة لأهل الجهات كلها مستفادة من الهيئة إلا بعض علامات العراق، كما ذكره الأصحاب وغيرهم.
قوله: «وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية»
(1) المراد أن القبلة تمتد محاذيه للكعبة علوا وسفلا من عنان السماء الى تخوم الأرض، ولا عبرة بالبنية، فلو صلى على مرتفع منها كجبل أبي قبيس أو في سرداب استقبل هذا المقدار المساوي لجرم الكعبة. وكذا القول فيما لو زالت البنية والعياذ بالله.
قوله: «على كراهية في الفريضة».
(2) إنما كرهت الصلاة في جوف الكعبة- مع أن المعتبر في الصلاة إليها الصلاة إلى جزء من اجزائها وهو حاصل- للخروج من خلاف القائل بالمنع، استنادا إلى أن الصلاة فيها ليست إليها، والمأمور به الصلاة إليها، وقد عرفت أن المراد بالصلاة إليها الصلاة إلى جزء من أجزائها. وعللت الكراهية أيضا بجواز الجماعة فيها، فربما أدى إلى كثرة المستدبرين. وهي علة نادرة.
قوله: «وقيل يستلقي على ظهره. إلخ».
(3) القائل بذلك الشيخ ((رحمه الله)) في الخلاف، وفرضه الإيماء للركوع والسجود كالمريض المستلقي (1)، وهو ضعيف.
Page 152