Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
فنقل بكر بن محمد: إذاغصب حديدا فعمله سكاكين فإنه يدفع إليه سكاكين، وإذا كان حديدا يدفع الثمن على القيمة، فظاهر هذا أنه حكم بملكه الغاصب وألزمه القيمة، وهو اختيار أبي بكر، لأنه قال في كتاب (التنبيه): ولو غصب يبرما فعمله أبرا أو ساجة فعملها أبوابا فعليه قيمة البيرم والساجة، وعندي أنه لا ينقطع حق المغصوب منه، لأنه قال في رواية الميموني: في رجل دفع إلى رجل ثوبا ليقطعه قميصا فقطعه قباء، أو قميص امرأة، أو إلى صباغ ليصبغه بعصفر فصبغه أسود فهو لصاحب الثوب، ويلزمه قيمة ما نقص. وهذا نظير هذه المسألة لأن الأجير إذا تعدى في الإذن صار غاصبا. وقال في رواية ابن منصور: إذا ذبح الشاة ثم أخرجها يقطع في ذلك، وهؤلاء يقولون: لا يقطع، وهذا يدل على أنه لا يملكها الغاصب، وقال أيضا: إذا جنى على العين المغصوبة جناية أتلف منها منفعة مقصودة مثل أن يقطع يد العبد المغصوب أو شق الثوب نصفين يلزمه الأرش ولم يجعل له حبس العين ودفع القيمة، ويكون معنى قوله في رواية بكر بن محمد: يعطيه القيمة، يعني نقصان القيمة عما كانت عليه وقت الغصب لا أنه أراد قيمة جميع العين، فعلى هذه الطريقة إن نقصت قيمة العين بتغير صفته فعليه ما نقص، وإن زادت فالزيادة لصاحب العين ولا شيء للغاصب لأنها آثار أفعال وليست أعيان أموال، قال أبو بكر: وقد روى عنه إن كان فيها زيادة كان شريكا لصاحب السلعة المغصوبة بقدر الزيادة # ولعله خرج هذا القول على رواية إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيمن غصب ثوبا فصبغه فزاد أن الغاصب شريك في الزيادة، ويجب أن يكون بينهما فرق وذلك أن الصبغ زيادة أعيان، وليس كذلك ها هنا، لأنها زيادة آثار، فمن ذهب من أصحابنا إلى أنه ينقطع حق
المغصوب منه إذا تغيرت صفته فوجهه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه زار قوما من الأنصار في دارهم فذبحوا له شاة وصنعوا منها طعاما فأخذ من اللحم شيئا ليأكله فيمضعه ساعة فلم يسغه فقال ما شأن هذا اللحم، وروي أنه قال: إن هذه الشاة لتحدثني أنها أخذت بغير حق، فقالوا: طلبنا شاة في السوق فلم نجد وهذه الشاة كانت لبعض جيراننا فذبحناها ونحن نرضيه من ثمنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أطعموها الأسرى فلولا أن حق صاحبها قد انقطع عنها لما أمرهم أن يطعموها الأسرى ولأمرهم بردها على المغصوب منه، ولأنه إذا ذبحها وشواها فات أعظم منافعها وزال الاسم عنها فوجب أن ينقطع حق صاحبها عنها كما لو غصب شاة فقتلها، ولا يلزم عليه إذا ذبحها ولم يشوها لأن معظم المنافع لم تفت لأن المقصود من الشاة اللحم وهو قبل أن يشوي يصلح لكل لون، والدلالة على أنه لا ينقطع حق المغصوب منه أن كل ما إذا فعله المالك في ملكه لم يزل ملكه عنه فإذا فعله الغاصب لم يزل ملكه عنه أصله إذا ذبحها ولم يشوها، وإذا غصب نقرة فضربها دراهم، ولأنه لو كان الغاصب أحق بها لملك التصرف فيها بالبيع والهبة والأكل ونحو ذلك.
إجبار الغاصب على إزالة ما أحدثه في الأرض
:
10 - مسألة: إذا غصب أرضا فبنى فيها هل يجبر الغاصب على قلع البناء أم له المطالبة بالقيمة أو أرش النقص بما يحصل بالنقص؟.
Page 418