286

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

والثالثة: يجوز بيعها، ويأخذ قدر حقه من الثمن، ويتصدق ببقية الثمن. قال في رواية أبي الحارث يبيعه ويتصدق بالفضل فإذا جاء صاحبه كان مخيرا بين الأجر وبين أخذ ما بقي من الثمن، وهكذا الخلاف في كل مال حصل في يده مصرفه إلى بيت المال، كالوديعة، والغصب، ونحو ذلك، إذا لم يعرف مالكه وهل يجوز بيعه والصدقة به؟ على روايتين، فإن قلنا: لا يجوز أن يلي بيعها بنفسه فوجهه: أن مصرف هذا المال إلى بيت مال المسلمين، والولاية في تفرقة مال بيت المال إلى الإمام دون آحاد المسلمين ولأن تفرقة مال بيت المال موقوف على اجتهاد الإمام في البداية، بالأهم فالأهم، من المصالح، وقد يكون # الأهم صرفه في غير الصدقة فهذا لم يجز، وإذا قلنا: يجوز بيعها ولا يأخذ قدر حقه فوجهه أن هذا المال حصل في يده بحق وليس له مالك معلوم بعينه فجاز أن يلي تفرقته والصدقة به كاللقطة إذا عرفها حولا ولم يجىء مالكها جاز له أن يلي تفرقتها بشرط الضمان كذلك ها هنا، ولأن تفرقة ذلك طريقة الأمر بالمعروف والإمام وغيره في ذلك سواء بل ربما كان غيره أولى لأن الإمام نائب عنهم ووكيل لديهم ولهذا المعنى قال أحمد رحمه الله : الأفضل أن يلي تفرقة زكاته بنفسه وإنما لم يجز له أخذ حقه من ثمنه لأن التهمة تلحقه في ذلك لأنه يحصل بذلك مستوفيا لحقه من تحت يده، ولهذا منعنا الوكيل والوصي في إحدى الروايتين أن يبتاع مما يلي عليه، ولأن هذا يؤدي إلى أنه يستوفي حقه من تحت يده وهو ممنوع من ذلك بدليل أن من كان له على رجل حق فأنكره وكان له تحت يده وديعة فإنه لا يأخذ من تحت يده وإذا قلنا: يجوز أن يأخذ قدر حقه من قيمته فوجهه أنه لا يمتنع مثل هذا بدليل أن المرتهن إذا أعلف دابة فإنه يركب وكذلك يركب وكذلك الزوجة تأخذ من تحت يدها، وإذا أذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن وأخذ حقه من قيمته من تحت يده جاز.

رهن المصحف

:

4 - مسألة: في

رهن المصحف

.

نقل حرب وجعفر بن محمد ويعقوب ابن بختان وابن مشيش بعضهم يقول: لا أرخص في

رهن المصحف

، وبعضهم يقول: أكرهه، فظاهر هذا أنه لا يصح رهنه وهو قياس المذهب، لأنه يمنع من بيعه، والقصد من الرهن وثيقة بالحق حتى أن امتنع من الإيفاء بيع في الدين، فإذا لم يجز بيعه لم يصح رهنه.

Page 371