281

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

ونقل ابن منصور في موضوع آخر: قال سفيان في رجل اشترى مائة ثوب بألف درهم، فزاد أو نقص فالمبيع مردود قال أحمد: نعم فقد حكم بإبطال البيع في الزيادة والنقصان، ولا تختلف الرواية إذا بان زائدا أنه يبطل البيع، وإنما الاختلاف إذا بان ناقصا، فإن قلنا البيع صحيح وله الخيار في الإمساك بقسطه من الثمن هو أنه قد تبين نقصا بالمبيع فيجب أن يثبت له الخيار كما لو ظهر على عيب فإنه يملك الخيار بين الفسخ وبين الإمساك وأخذ الإرش كذلك هاهنا يجب أن يكون بالخيار بين الفسخ والإمساك والرجوع بقدر قسطه من الثمن، وإذا قلنا البيع باطل فوجهه أنه إذا بان تسعة أذرع فهو نقصان في حق المشتري كما أنه إذا بان أحد عشر فهو نقصان في حق البائع ثم ثبت أنه لو بان # أحد عشر بطل البيع، كذلك إذا بان تسعة يجب أن يبطل، والأولى أصح وأنه لا يبطل البيع بظهور النقصان ويبطل بظهور الزيادة، لأنه إذا بان زائدا فلا يمكن إجبار البائع على تسليم أحد عشر ذراعا وقد باع عشرة، ولا يمكن إجبار المشتري على قبول تسعة وقد اشترى جميع الثوب فلم يبق إلا البطلان ولأنه يفضي إلى أن يكون المبيع عشرة أذرع من جملة أحد عشر ذراعا ولا يجوز هذا لأنه يفضي إلى جهالة المبيع، ولهذا لو قال: ابتعت منك ذراعا من هذا الثوب لم يصح، لأن أجزاءه مختلفة، ولا يمكن إثبات الخيار للبائع لأجل الزيادة لأنه ليس بأولى من إثبات الخيار للمشتري لأنه يقول: اشتريت جميع الثوب من غير مزيد، ولا يلزمني نصفه، ويفارق هذا إذا بان ناقصا، لأن نقصان المبيع لا يبطل البيع كما لو بان به عيب.

Page 364