255

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

ونقل صالح وأبو طالب: له الرد وهو اختيار أبي بكر قال أبو بكر: وكذلك لو ابتاع نفسان من رجل شيئا مثل العبد والثوب فأصاب به عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر الإمساك هل له ذلك؟ على روايتين كما لو كان المشتري واحدا لعبدين فوجد بأحدهما عيبا. وعندي أنه إذا كان المشتري اثنين فلأحدهما أن يرد قدر حصته رواية واحدة. وإنما الروايتان فيما إذا كان # المشتري واحدا؛ لأن أحمد رحمه الله فرق بين هذه المسألة وبين التي قبلها في رواية ابن القاسم في رجلين اشتريا ثوبا من رجل صفقة واحدة فوجدا به عيبا فرضي أحدهما ولم يرض الآخر فإن شاء رد نصفه على البائع. قيل له: فإنا شتراهما صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبا فقال لا يرد أحدهما دون الآخر فلا يشبه شراء واحد لثوبين اثنين فقد فرق أحمد رحمه الله بين المسألتين بلفظ واحد. فإن قلنا: يملك الرد فوجهه أن أكثر ما في هذا تفريق الصفقة على البائع، وهذا لا يمنع الرد كما لو كان المشتري اثنين فأراد أحدهما أن يرد بقدر حصته فإنه يملك، وكذلك لو كان المشتري واحدا فباع بعض المبيع ثم ظهر على عيب كان له الرد بقدر حصته منها بمقداره من الثمن كذلك هاهنا، وإذا قلنا لا يملك، وهو أصح فوجهه أن السلعة خرجت من ملك البائع جملة بجهة واحدة فلو أجزنا رد بعضها تبعض الملك على البائع وأضررنا به فلم يجز لما عليه فيه من الضرر، ويفارق هذا إذا كان المشتري اثنين فأصاب أحدهما عيبا أنه يملك الرد بحصته دون شريكه لأن المشتريين ملكا ذلك الشيء بجهتين، لأن بيع الواحد من اثنين هو في حكم العقدين المنفردين يدل عليه أن الصفقة الواحدة إذا تناولت أشياء وكان جملة الثمن فيها معلوما صح العقد، وإن كان ما يقابل بعضا منها مجهولا فلو كان بيع الواحد من الاثنين صفقة واحدة (صحيحا) لوجب إذا قال رجل لرجلين بعتك يا زيد هذا العبد، وبعتك يا عمرو هذا العبد جميعا بألف أن يصح البيع، لأن الصفقة واحدة، وجملة

الثمن فيها معلوم فلما لم يصح ثبت أنه واقع على صفقتين فلما كان ما يخص كل واحد منهما من الثمن مجهولا لم يصح العقد.

تفريق الصفقة إذا جمعت ما يجوز بيعه وما لا يجوز

:

27 - مسألة: واختلفت إذا جمعت الصفقة الواحدة بين ما يجوز فيه البيع وما لا يجوز هل يتفرق أم تبطل من أصلها؟

Page 338