235

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

فلا يجوز أن يكون علة للربا لامتناع جواز كون الشيء الواحد علة للتحليل والتحريم جميعا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل، وهذا يعم سائر المطعومات، ووجه الرواية الثانية وهي الصحيحة وعليها شيوخ المذهب هو أنا وجدنا للزيادة في الكيل تأثيرا في فساد البيع ولتساويهما تأثيرا في صحة البيع مع وجود التفاصيل في الأكل بدليل أنه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة جاز لوجود التساوي في الكيل وإن اختلفا في الطعام، وبإزائه لو تساويا في الطعم واختلفا في الكيل لم # يصح فعلمنا أن العلة هي المساواة في الكيل، ولأن الزيادة في الأكل ليس لها تأثير في تحريم البيع فوجب أن لا يكون الأكل والجنس علة كالأقتيات، والادخار، ولأن البطيخ ونحوه غير مكيل، ولا موزن، فلم يحرم التفاضل فيه، دليله الثياب والعبيد.

وجه الرواية الثالثة: ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الطعام بالطعام مثلا بمثل فحص الطعام بالذكر، ولأنه ليس بمأكول ولا مشروب فلم يجز الربا فيه كسائر المعدودات التي لا تؤكل.

الربا فيما صنع من الموزونات الربوية

:

8 - مسألة: واختلفت هل يجري الربا في معمول الرصاص والنحاس ونحوه مما أصله الوزن؟

فنقل أبو طالب وأحمد وهشام وحرب: لا يباع فلس بفلسين ولا سكين بسكينين ولا إبرة بإبرتين، أصله الوزن لأن كل ما دخله الربا فإنه يجري في معموله كالذهب والفضة.

ونقل ابن منصور، وإسحاق بن إبراهيم، ويعقوب بن بختان، وحنبل في ثوب بثوبين وكساء بكساءين: لا بأس به يدا بيد فقد أجاز ذلك، وإن كان أصله الوزن، لأنه في الحال غير موزون، فالعلة غير موجودة فيه واختار أبو بكر رحمه الله الرواية الأولى.

ربا النسيئة فيما لا يدخله ربا الفضل

:

Page 318