129

Marwiyyāt kitāb akhbār al-madīna jamaʿ wa-tawthīq wa-dirāsa

مرويات كتاب أخبار المدينة جمع وتوثيق ودراسة

Publisher

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٨ م

وارتفع النهار دعا رسولُ الله ﷺ براحلته، وحشَد المسلمون ولبسوا السلاح، وركب رسول الله ﷺ ناقته القصواء، والناس معه عن يمينه وعن شماله وخلفه: منهم الماشي والراكب، فاعترضنا الأنصار، فما يَمُرّ بدار من دورهم إلا قالوا: هلم يا رسول الله إلى العزّ والمْنعة والثروة، فيقول لهم: خيرًا، ويدعو، ويقول: "إنها مأمورة"؛ فخلّوا سبيلها.
فمَرّ ببني سالم، فقام إليه عتبان بن مالك، ونوفل بن عبد الله بن مالك بن العجلان، وهو آخذٌ بزمام راحلته يقول: يا رسول الله! انزل فينا؛ فإنّ فينا العدَدَ والعُدّة والحلقة (^١)، ونحن أصحاب القضا والحدائق والدرك (^٢) يا رسول الله، قد كان الرجل من العرب يدخل هذه البَحرة خائفًا، فيلجأ إلينا فنقول له: قوقل حيث شئت، فجعل رسول الله ﷺ يبتسم ويقول: "خلوا سبيلها فإنها مأمورة"، فقام إليه عبادة بن الصامت، وعباس بن الصامت بن نضلة بن العجلان، فجعلا يقولان: يا رسول الله انزل فينا، فيقول النبي ﷺ: "بارك الله عليكم، إنها مأمورة"، فلما أتي مسجد بني سالم - وهو المسجد الذي في الوادي - فجمع بهم وخطبهم.
ثم أخذ رسول الله ﷺ عن يمين الطريق حتى جاء بني الْحُبلى، فأراد أن ينزل على عبد الله بن أبيّ، فلما رآه ابن أبيّ وهو عند مزاحم - أي الأطم

(^١) الحلقة: السلاح عاما.
(^٢) الدرك: اللحاق والوصول إلى الشيء.
ـ

1 / 142